ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ).
هنا نفي وإثبات، وهو نفي مستغرق استغراقا كاملا، فـ (مِنْ) الثانية لاستغراق الرسل وقوله: (مِن قَبْلِكَ) أي الذين سبقوك، فما كنت بدعا من الرسل إذا دعوت إلى التوحيد، فهو لب الرسالات كلها، وما عداه لَا يمكن أن يكون دينا، بل هو أوهام باطلة لَا تقوم على دعائم من حق أو عقل فالعقل يمنعها، والحق يجافيها.

صفحة رقم 4850

(إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ) بيان أن هذا التوحيد هو أمر من الله، ووحي من عنده، والعرب يعرفون الله تعالى بأنه الخالق الذي يلجأون إليه في شدائدهم، ولا يعرفون غيره إذا أحيط بهم، فهو الذي أمرهم بالتوحيد على لسان كل الرسل: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)، الضمير " أنا " في محل رفع؛ ولذا جاء بضمير الرفع، وقوله تعالى (فَاعْبُدُونِ) " الفاء " تفيد أن ما بعدها مسبب على ما قبلها، فإذا كان لَا إله إلا هو فلا يعبد غيره، ولا يعد [قط] (١) عبدا لله تعالى إلا إذا عبده وحده، فالإشراك على أي صورة من صوره ليس فيه عبادة لله تعالى.
ولقد بين سبحانه وتعالى بطلان الذين يعبدون الأشخاص، كما بين بطلان عبادة الذين يعبدون الأوثان، فإن الجميع مشركون في العبادة، بيد أن الذين يعبدون الأشخاص يسرفون على أنفسهم فيدعون أنهم أبناء الله:
_________
(١) في النسخة المطبوعة هكذا [قد] ولعلَّ ما أثبته صوابا. (مصحح النسخة الإلكترونية).

صفحة رقم 4851

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية