وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ : وحدي وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً : كالملائكة.
سُبْحَانَهُ : عن ذلك بَلْ : هم عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ : عنده، وهذا ينافي الولادة، نبّه به على مدحهم.
لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ : لا يقولون حتى يقول كالعبيد وأنتم تقولون عليه ما لم يقل.
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ : ما قدَّموا وَمَا خَلْفَهُمْ : ما أَّخروا وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ : أن يشفعوا له.
وَهُمْ : مع كرامتهم مِّنْ خَشْيَتِهِ : هي خوف مع تعظيم.
مُشْفِقُونَ : لما رأوا أمر إبليس وغيره والإنشفاق خوف مع اعتناء.
وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ : فرضاٍ: إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ : وهذا ينافي الولادة كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ : المشركين.
أَوَلَمْ يَرَ : يعلم.
ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ : من أخبار كتب الله.
أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا : أي: الجماعتان.
رَتْقاً : مرتوقتين، مسدودتين، أي: شي واحدا.
فَفَتَقْنَاهُمَا : فصلنا بينهما بالهواء للإمطار والإنبات وغيره، أو المراد كل منهما، فجعل كُلا منهما سَبْعًا بالفتق.
وَجَعَلْنَا : خلقنا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ : من الحيوانات أو كل موجود بعضهم بلا واسطة، وبعضهم بواسطة كما بينه الحديث.
أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ : جبالا.
رَوَاسِيَ : ثوابت كراهة أَن تَمِيدَ : تميل.
بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا : في الرواسي فِجَاجاً : طُرقًا واسعةَ و سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ : إلى مصالحهم وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً : على الأرض.
مَّحْفُوظاً : من وقوعها عليها، أو من الشياطين وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا : الدالة على كمال قدرتنا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ : قدم لتقدم الظلمة على النور وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ : منهما.
فِي فَلَكٍ : أي: جنسه.
يَسْبَحُونَ : يسرعون على سطحه إسراع السابح جمع باعتبار المطالع أو نظراً إلى المعنى جمع العقلاء لأن السباحة فعلهم.
وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ : البقاء في الدنيا قيل: دل على موت الخضر، والأصح أنه إلياس سيموتان ولو بعد حين.
أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ : فلم يقولون: نتربص به ريب المنون.
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ : مرارة ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم : نختبركم.
بِٱلشَّرِّ : كالمصائب وَٱلْخَيْرِ : كالنعم فِتْنَةً : امتحانا لننظر الصابر والشاكر وغيرهما وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ : فنجازيكم.
وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن : ما يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً : مهزوءا به قائلين: أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ : أي: يعيب.
آلِهَتَكُمْ : فإن الذكر من العدو لوم كما أنه من الصديق ثناء.
وَهُمْ بِذِكْرِ : بصفات ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ : فهم أحق أن يهزأ بهم خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ : كالنضر بن حارث يتعجل بالعذاب هذا مبالغة لفرط استعجاله كخلقت من كرم.
سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي : نقماتي في الدَّارين فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ : بها.
وَيَقُولُونَ : استهزاء: مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ : عذاب القيامة الموعود.
إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ : أيها المؤمنون.
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ : يَذَرُوْنَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ : منهُ، أي: لو يعلمون الوقت الذي يتعجلونه لما استعجلوا.
بَلْ تَأْتِيهِم : عدتهم.
بَغْتَةً : فجأة.
فَتَبْهَتُهُمْ : تحيرهم.
فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ : يُمْهلُون وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ : أحاط أو نزل بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ : من الأمم السالفة، جزاءً مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ : من العذاب، فهؤلاء مثلهم قُلْ : للمستزئين: مَن يَكْلَؤُكُم : يحفَظُكُمْ بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ : عذاب.
ٱلرَّحْمَـٰنِ : نبه بذكره على أن لا كاليء لهم إلا رحمته العامة.
بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ : فكيف يخافونه حتى يسألوا عن كالئهم.
أَمْ : بل لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن : العذاب من.
دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ : الآلهة.
نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ : بالنصر، فكيف ينصرون غيرهم.
بَلْ : سبب غرورهم أنا.
مَتَّعْنَا هَـٰؤُلاۤءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ : فقست قلوبهم أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ : أرضهم نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ : بتسليط المسلمين.
أَفَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ : أم المؤمنين؟ قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ : من الله.
وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ : أي: أنتم مثلهم، والتقييد لأن الكلام في الإنذار.
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ : أدنى رائحة.
مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ : كما مرَّ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ : فكيف بسوط عذابنا وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ : كما في الأعراف أو ٱلْقِسْطَ : العدل، فيه مبالغة.
لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ : فيه.
فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً : من الظلم وَإِن كَانَ : العمل.
مِثْقَالَ : زنة حَبَّةٍ : جُزْء من ثمانية وأربعين مِّنْ خَرْدَلٍ : يعني أقل قليل.
أَتَيْنَا بِهَا : أحضرناها للجزاء، أنث للمضاف إليه.
وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ : لكمال عدلنا وعلمنا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ : كتابا فارقا بين الحق والباطل وَضِيَآءً : للقلوب.
وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ : القيامة مُشْفِقُونَ * وَهَـٰذَا : القرآن.
ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ : كثير الخير.
أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ : يا قريشُ لَهُ مُنكِرُونَ : استفهام توبيخ
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني