ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

أي : على فرض أن قال أحدهم هذا القول، إذن : هذا كلام لم يحدث، ولا يمكن أن يقال لهم : فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( ٢٩ ) ( الأنبياء ) : لماذا ؟ لأنهم أخذوا الظلم في أعلى مراتبه وعنفوانه وطغيانه، ظلم في مسألة القمة إن الشرك لظلم عظيم ( ١٣ ) ( لقمان ).
لذلك يهددهم، مع أنهم ملائكة ومكرمون، لكن إن بدر من أحدهم هذا القول فجزاؤه جهنم، وفي هذا اطمئنان للخلق أجمعين.
بعد ذلك أراد الحق – سبحانه وتعالى – أن يدلل على هذه الوحدانية التي أكدها في كلامه السابق، والوحدانية في طيها الأحدية، لأن هناك فرقا بينهما، وليسا مترادفين كما يظن البعض، فواحد وأحد وصفان لله عز وجل قل هو الله أحد ( ١ ) ( الإخلاص )، وقال : الواحد القهار ( ١٦ ) ( الرعد ).
فالواحد أي : الفرد الذي لا يوجد له نظير، وهذا الواحد في ذاته أحد أي : ليس له أجزاء، فالواحدية تمنع أن يوجد فرد مثله، والأحدية تمنع أن يكون في ذاته مكونا من أجزاء ؛ لأنه سبحانه لو كون من أجزاء لصار كل جزء محتاجا في وجوده إلى الجزء الآخر، فلا احتياج له في وجوده ليكون كله، إذن : فلا هو كلي، ولا هو جزئي.
فاختار سبحانه للتدليل آيات الكون الموجودة والمشهودة التي لا يمكن أن ينكرها أحد ؛ لأنها آيات مرتبة واضحة ونافعة في الوقت نفسه، فقد يكون المرئى واضحا لكن لا حاجة لك فيه – فالإنسان يشعر بمنفعة الشمس لو غابت عنه، ويشعر بمنفعة المطر إن امتنعت السماء عن المطر.. الخ.
فمشهودية هذه الآيات تقتضي الالتفات إليها، والنفعية فيها تقتضي أيضا الالتفات إليها، حتى وهي غائبة عنك، فتنتظر وتتطلع إلى عودتها من جديد.
فيقول الحق سبحانه :
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا١فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( ٣٠ ) .

١ رتقا: أي مرتوقين أي متصلتين في كتلة واحدة، وبهذا يقول علم الفلك الحديث.
(القاموس القويم ١ / ٢٥٤). وقد أورد القرطبي في تفسيره (٦ / ٤٤٥٩) آثارا للسلف في هذا، منها: (قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة: يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير