قوله : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ «أَمْ » منقطعة١، أي بل ألهم٢ ؟ فالميم صلة والمعنى : ألهم آلهة تمنعهم، وقد تقدم ما فيها٣.
وقوله :«من دُونِنَا » فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب «تَمْنَعُهُمْ » قبل، والمعنى : ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز، وإلى٤ هذا ذهب الحوفي٥.
والثاني : أنه متعلق بمحذوف، لأنه صفة ل «آلهة »، أي آلهة من دوننا تمنعهم، ولذلك قال ابن عباس إن في الكلام تقديماً وتأخيراً٦.
ثم وصف الآلهة بالضعف فقال : لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وهذا مستأنف لا محل له٧، ويجوز أن يكون صفة ل «آلهة »، وفيه بعد من حيث المعنى.
قال ابن الخطيب :«لا يسطيعون » خبر مبتدأ محذوف، أي فهذه الآلهة لا تستطيع حماية أنفسها عن الآفات٨، وحماية النفس أولى من حماية الغير، فإذا لم تقدر على حماية نفسها فكيف تقدر على حماية غيرها٩.
قوله : وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ . قال ابن عباس١٠ : يجاورون، تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان، أي مجير عنه. وقال مجاهد : يُنْصَرُونَ. وقال قتادة : لا يصحبون من الله بخير.
٢ في ب: بل لهم. وهو تحريف..
٣ في هذه السورة..
٤ في ب: وا إلى. وهو تحريف..
٥ البحر المحيط ٦/٣١٤..
٦ تقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم انظر البحر المحيط ٦/٣١٤..
٧ انظر التبيان: ٢/٩١٨، البحر المحيط ٦/٣١٤..
٨ في ب: عن الآيات. وهو تحريف..
٩ الفخر الرازي ٢٢/١٧٤..
١٠ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٨٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود