تمهيد :
تنتقل الآيات من التقرير بأن الله سبحانه هو الحافظ للناس بالليل والنهار، إلى الاستفهام عن الآلهة المدعاة وهل تستطيع أن تمنعهم من عذاب الله، إلى الإخبار بأن النعم قد كثرت عليهم فلم يتنبهوا إلى قدرة الله وعظمته.
وتبين : أن وظيفة النبي هي الإنذار، وأن العذاب إذا نزل بالكفار فسيعضعون بنان الندم ؛ وأن القيامة فيها الحساب والميزان العادل، فالله أعدل الحاسبين.
٤٣ - أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ.
من دوننا : من عذابنا.
يصحبون : يجارون من عذابنا، يقال : صحبك الله، أي : حفظك.
هذه الآية استفهام إنكاري، مكمل للآية السابقة، على سبيل السخرية من هؤلاء المشركين، الذين يعبدون أصناما لا تنفع ولا تضر، ولا تدفع الضر عن نفسها، ولا ترد عذاب الله إن جاء لمن عبدها.
ومعنى الآية الكريمة :
سلهم يا محمد – مرة أخرى – ألهؤلاء الجاحدين آلهة أخرى تستطيع أن تحرسهم وترعاهم سوانا ؟
كلا ليس لهم آلهة تمنعهم من عذابنا ؛ إن أردنا إنزاله بهم.
فالأصنام التي يعبدونها لا يستطيعون نصر أنفسهم ؛ فضلا عن نصر غيرهم.
ولا هم من يصحبون. يجارون ويمنعون من نزول الضر بهم.
تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان ؛ بمعنى : أجيرك وأمنعك منه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته