تفسير المفردات :
فطرهن : أي أنشاهن. من الشاهدين : أي المتحققين صحته، المثبتة بالبرهان.
الإيضاح :
فرد عليهم منتقلا من تضليلهم في عبادة الأوثان، إلى بيان الحق، وذكر المستحق للعبادة :
قال بل ربكم و رب السماوات والأرض الذي فطرهن أي قال لهم : بل جئتكم بالحق لا اللعب، إن الذي يستحق العبادة من أنشأ السماوات والأرض على غير مثال يحتذى، وأنتم مغمورون بجميل عطفه، وعظيم جوده وبره.
وصفوة هذا : إن الجدير بالعبادة هم من رباكم تحت ضلال عطفه، وأنعم عليكم بجزيل بره ولطفه، وأوجدكم و أوجد السماوات والأرض من العدم، لا من كان بمعزل عن كل ذلك.
وفي هذا إرشاد إلى أنه ينبغي لهم أن يرعووا عن غيهم، ويعلموا من يستحق العبادة، فيعبدونه ويخضعون له، وبذلك يهتدون إلى الطريق السوي.
ثم ختم مقاله بنفي اللعب والهزل عن نفسه فقال :
وأنا على ذلكم من الشاهدين أي وأنا أدلى على ما أقول بالحجة كما تصحح الدعوى بالشهادة، وأبرهن عليه كما تبين القضايا بالبينات، فلست مثلكم أقول ما لا أقدر على إثباته، فإنكم لم تقدروا على الاحتجاج على مذهبكم، ولم تزيدوا على أن تقولوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون.
وقصارى ما أقول : لست من اللاعبين الهازلين، بل من العالمين بذلك بالبراهين القاطعة، والحجج الساطعة، كالشاهد الذي يكون قوله الفصل في إثبات الدعوى، وإحقاق الحق.
تفسير المراغي
المراغي