ونلحظ قولهم : حرقوه.. ( ٦٨ ) ( الأنبياء ) : بالتضعيف الدال على المبالغة، ولم يقولوا مثلا : احرقوه، وقد اجتمعوا على هذا الفعل فبنوا بناء وضعوا فيه النار، ومكثوا أربعين يوما يسجرونها١بكل ما يمكن أن يشتعل، وبذلك اشتدت حرارة النار، حتى إن الطير الذي يمر فوق هذه النار كان يسقط مشويا من شدة حرها٢.
والدليل على ذلك أنهم لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار لم يستطيعوا الاقتراب منها لشدة لفحها، فصنعوا له منجنيقا ليلقوه به في النار من بعيد.
وقولهم : وانصروا آلهتكم.. ( ٦٨ ) ( الأنبياء ) : حسب اعتقادهم كأن المعركة بين إبراهيم والآلهة، والحقيقة أن الآلهة التي يعبدونها مع إبراهيم وليست ضده، فالمعركة إذن – بين إبراهيم وعباد الأصنام.
وقولهم : إن كنتم فاعلين ( ٦٨ ) ( الأنبياء ) : يعني : إن فعلتم شيئا بإبراهيم فحرقوه.
٢ قال ابن إسحاق: جمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها، واشتعلت واشتدت، حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها. (ذكره القرطبي في تفسيره ٦ / ٤٤٨١)..
تفسير الشعراوي
الشعراوي