ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

تمهيد :
وبخ إبراهيم قومه على عبادة أصنام لا تنفع ولا تضر ؛ وقد ظهر عجزهم، فانقلبوا إلى العناد، واستعمال القوة الحسية ؛ فأضرموا نارا عظيمة جدا، وألقوا إبراهيم في النار بواسطة المنجنيق، فجعل الله النار بردا وسلاما عليه.
٦٨ - قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ.
عندما غلبهم إبراهيم بالمنطق والحجة، وبين لهم : سفههم وعاب عبادتهم للأصنام، وانهزموا أمام حجته وقدرته في الحق ؛ لجئوا إلى القوة الغاشمة فأمر نمروذ ملك العراق، أن يجمع حطب كبير في حظيرة كبيرة واستمر جمع الحطب مدة طويلة، رغبة في النكاية والكيد به.
والمعنى : ألقوه في نار متأججة لتحرقه، وانصروا الآلهة التي حطمها وكسرها.
إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ.
أي : إن كنتم بحق تريدون أن تنصروا آلهتكم نصرا يرضيها فاحرقوه بالنار.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
أجمعوا رأيهم – لما غلبوا – بإهلاكه ؛ وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته العداء، كما فعلت قريش برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين عجزوا عن المعارضة، والذي أشار بإحراقه هو نمروذ.
واختاروا المعاقبة بالنار ؛ لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه، ولذلك جاء :( لا يعذب بالنار إلا خالقها ). ١ه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير