قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ ؛ يعني ما أرْسَلْنَا قَبْلَكَ من الرُّسُلِ إلاّ رجَالاً مثلكَ، وهذا جوابٌ لقولِهم هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ [الأنبياء: ٣]، فقال اللهُ تعالى: لَمْ أُرْسِلْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ إلاّ رجَالاً من بَنِي آدمَ لا الملائكةَ.
فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ؛ وأرادَ بأهلِ الذِّكر علماءَ أهلِ الكتاب؛ لأن اليهودَ النصارى لا ينكرونَ أن الرُّسُلَ كانوا بَشَراً، وإنْ أنكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَقِيْلَ: أرادَ بالذِّكر القُرْآنَ، والمعنى: فاسألوا المؤمنينَ مِن أهلِ القُرْآنِ إن كنتم يا أهلَ مكَّة لا تعلمون. قال عَلِيٌّ (كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ): لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ: (نَحْنُ أهْلُ الذِّكْرِ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني