ثم أجاب سبحانه عن قولهم : هل هذا إلا بشر مثلكم بقوله : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمُ أي لم نرسل قبلك إلى الأمم السابقة إلا رجالاً من البشر، ولم نرسل إليهم ملائكة كما قال سبحانه : قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم منَ السماء مَلَكًا رَسُولاً [ الإسراء : ٩٥ ]. وجملة يوحي إليهم مستأنفة لبيان كيفية الإرسال، ويجوز أن تكون صفة ل رجالاً أي متصفين بصفة الإيحاء إليهم. قرأ حفص وحمزة والكسائي : نوحي بالنون، وقرأ الباقون بالياء : التحتية. ثم أمرهم الله بأن يسألوا أهل الذكر إن كانوا يجهلون هذا فقال : فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ وأهل الذكر : هم أهل الكتابين : اليهود والنصارى، ومعنى إن كنتم لا تعلمون : إن كنتم لا تعلمون أن رسل الله من البشر، كذا قال أكثر المفسرين. وقد كان اليهود والنصارى لا يجهلون ذلك ولا ينكرونه، وتقدير الكلام : إن كنتم لا تعلمون ما ذكر فاسألوا أهل الذكر. وقد استدل بالآية على أن التقليد جائز وهو خطأ، ولو سلم لكان المعنى سؤالهم عن النصوص من الكتاب والسنّة، لا عن الرأي البحت، وليس التقليد إلا قبول قول الغير دون حجته. وقد أوضحنا هذا في رسالة بسيطة : سميناها «القول المفيد في حكم التقليد ».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني