ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( ٧ ) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ( ٨ ) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( ٩ ) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( ١٠ ) .
تمهيد :
تناقش هذه الآيات المشركين، فتبين : أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بشر رسول، وليس بدعا من الرسل، فقد كان الرسل السابقون رجالا، ينزل عليهم الوحي، وبينهم أهل الكتاب فليسألوا اليهود والنصارى عن رسل الله السابقين، ومحمد بشر يأكل الطعام، ويدركه الموت كسائر البشر وكسائر الرسل، وهؤلاء الرسل وعدهم الله بالنصر والنجاة وبإهلاك المكذبين، وقد صدقهم الله وعده، والقرآن فيه شرف وحياة ورقي لهذه الأمة، ولو استخدموا عقولهم ؛ لكان في هذا الكتاب ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم.
التفسير :
٧ - وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ.
أهل الذكر : هم أهل الكتاب.
لم يكن محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدعا من الرسل، بل كان مثل الأنبياء السابقين، رجل أو بشر ينزل عليه وحي السماء، وشاء الله أن يكون الرسول بشرا ؛ ليكون قدوة عملية، أمام الناس في سلوكه وزواجه، وأكله وشربه ونومه، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة... ( الأحزاب : ٢١ ). ولو كان الرسول ملكا ( بفتح اللام ) لامتنعت القدوة العملية، فالملك لا يأكل ولا يشرب ولا ينسل، ولا يتأثر بالحزن والفرح وسائر الانفعالات، والملائكة معصومون من الخطيئة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ( التحريم : ٦ ).
لقد كان موسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم رجالا، أنزل الله عليهم الوحي من السماء.
فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ.
أي : اسألوا أهل التوراة والإنجيل، عن ذلك، إن لم يكن عندكم علم به.
وقد ورد مثل هذا المعنى في القرآن الكريم كثيرا ؛ للدفاع عن بشرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ. ( الأنعام : ٩ ).
وقال عز شأنه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى... ( يوسف : ١٠٩ ).
وقال تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل... ( الأحقاف : ٩ ).
وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم : أبشر يهدوننا... ( التغابن : ٦ ).
قال ابن كثير :
فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ.
أي : اسألوا أهل العلم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف، هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة وإنما كانوا بشرا، وذلك من تمام نعمة الله على خلقه، إذ بعث فيهم رسلا منهم، يتمكنون من تناول البلاغ، منهم، والأخذ عنهم. ١ه.


تمهيد :
تناقش هذه الآيات المشركين، فتبين : أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بشر رسول، وليس بدعا من الرسل، فقد كان الرسل السابقون رجالا، ينزل عليهم الوحي، وبينهم أهل الكتاب فليسألوا اليهود والنصارى عن رسل الله السابقين، ومحمد بشر يأكل الطعام، ويدركه الموت كسائر البشر وكسائر الرسل، وهؤلاء الرسل وعدهم الله بالنصر والنجاة وبإهلاك المكذبين، وقد صدقهم الله وعده، والقرآن فيه شرف وحياة ورقي لهذه الأمة، ولو استخدموا عقولهم ؛ لكان في هذا الكتاب ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير