وأرادوا به كيداً أي : مكراً في إضراره بالنار، وبعد خروجه منها فجعلناهم أي : بما لنا من الجلال الأخسرين أي : أخسر من كل خاسر عاد سعيهم برهاناً قاطعاً على أنهم على الباطل، وإبراهيم على الحق، وموجباً لزيادة درجته واستحقاقهم أشدّ العذاب، وقد أرسل الله تعالى على نمروذ، وعلى قومه البعوض فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم ودخلت في دماغه بعوضة، فأهلكته.
فائدة : وقع مثل هذه القصة لبعض أتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أبو مسلم الخولانيّ طلبه الأسود العنسي لما ادّعى النبوّة فقال له : اشهد أني رسول الله، قال : ما أسمع، قال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم، فأمر بنار، فألقي فيها، ثم وجده قائماً يصلي فيها، وقد صارت عليه برداً وسلاماً، وقدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه عمر بينه وبين أبي بكر رضي الله عنهم، وقال عمر : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني