الآية ٧٠ : وقوله تعالى : وأرادوا به كيدا الكيد هو الأخذ من حيث الأمن. فجائز أن يكونوا كادوه أن حبسوه في موضع، ثم جمعوا عليه الحطب من غير أن علم هو ذلك، ثم أوقدوا عليه النار، أو أن أخذوه مخافضة١، فجعلوه في المِنْجنِيق، ثم رموه في النار على ما قاله أهل التأويل، أو أن يكونوا كادوه كيدا آخر سوى ذلك لم يذكر. فنحن لا نعلم ذلك.
وقوله تعالى : فجعلناهم الأخسرين لاشك أنهم في الآخرة من الأخسرين. وأما خسرانهم في الدنيا فلا نعلم ما ذلك الخسران، والله أعلم.
وقال بعضهم في قوله : وأرادوا به كيدا وذلك أنه لما جعل في النار أنجاه الله منها، وجعلها عليه بردا وسلاما، وأمره الله تعالى بالخروج إلى الأرض المقدسة، فخرج إليها، فطلبوه، وبعث ملكهم إلى أصحاب المناظر، فقال : لا يمر بكم إنسان يتكلم بالسريانية إلا حبستموه. قالوا٢ : فحول الله لسانه، [ فجعله ينطق ] ٣ بالعبرانية ؛ فمر بهم، فغير عليهم، فانطلق إبراهيم متوجها نحو أهله. فذلك قوله : وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين أي الأسفلين، وأعلاهم إبراهيم، صلوات الله عليه.
٢ في الأصل و م: قال..
٣ ساقطة من الأصل و م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم