قوله: وَلِسُلَيْمَانَ الريح : العامَّةُ على النصب أي: وسَخَّرْنا الريحَ لسليمانَ، فهي منصوبةٌ بعاملٍ مقدرٍ. وقرأ ابنُ هرمزٍ،
صفحة رقم 187
وأبو بكر عن عاصم في روايةٍ، بالرفع على الابتداءِ، والخبرُ الجارُّ قبلَه. وقرأ الحسن وأبو رجاء بالجمعِ والنصبِ. وأبو حيوةَ بالجمعِ والرفعِ. وقد تقدَّم الكلامُ على الجمع والإِفرادِ في البقرة، وبعضُ هؤلاء قرأ كذلك في سبأ. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
قوله: عَاصِفَةً حالٌ. والعاملُ فيها على قراءةِ مَنْ نصب: سَخَّرْنا المقدَّر، وفي قراءةِ مَنْ رَفَع: الاستقرارُ الذي تعلَّقَ به الخبرُ. يُقال: عَصَفَتِ الريحُ تَعْصِفُ عَصْفاً وعُصُوفاً فيه عاصِفٌ وعاصفةٌ. وأسدٌ تقولُ: أَعْصَفَتْ بالألفِ تُعْصِفُ، فهي مُعْصِفٌ ومُعْصِفَةٌ.
و «تَجْري» يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ثانيةً، وأَنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في «عاصفةً» فتكونُ حالَيْنِ متداخلين. وزعم بعضُهم أنَّ التي بَارَكْنَا فِيهَا صفةٌ للريح، وفي الآيةِ تقديمٌ وتأخيرٌ. والتقدير: الريحَ التي بارَكْنا فيها إلى الأرضِ، وهو تَعَسُّفٌ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط