قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ؛ أي وسخَّرنا لسليمان الريحَ عاصفةً؛ أي شديدَ الْهُبُوب. قال ابنُ عبَّاس: (إنْ أمَرَ الرِّيْحَ أنْ تَعْصِفَ عَصَفَتْ، وَإذا أرَادَ أنْ تُرْخَى أرْخَتْ). وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ [ص: ٣٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى: تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ أي تجري بأمرِ سُليمان من اصْطَخَرَ إلى الأرضِ التي باركَ اللهُ فيها بالماءِ والشَّجر وهي الأرضُ المقدَّسة. روي: أنَّ الريحَ كانت تجري بسليمانَ وأصحابه إلى حيث شاءَ سليمانُ، ثُم يعودُ إلى منْزِله بالشَّامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ؛ بصحَّة التدبيرِ فيه، عِلمْنا أن ما يُعطى سليمان من تسخيرِ الريح وغيره يدعوهُ إلى الخضوعِ لربهِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني