ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال:
٩٣ - قوله تعالى: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ قال ابن عباس: يريد المشركين اتخذوا من دونه آلهة (١). هذا كلامه في رواية عطاء.
والصحيح أن هذا إخبار عن جميع مخالفي شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول: اختلفوا في الدين فصاروا فيه فرقًا وأحزابًا. ويجوز أن يكون هذا الاختلاف راجعا إلى اختلاف أهل كل ملة كاختلاف اليهود فيما بينهم واختلاف النصارى وهذا هو الظاهر. ويجوز أن يرجع إلى مخالفتهم دين الحق.
وعلى هذا معنى أَمْرَهُمْ أي: الأمر الذي شرع لهم ودعوا إليه. والمعنى الأول من قوله: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ [الأنعام: ١٥٩] والمعنى الثاني من قراءة من قرأ: (فارقوا دينهم) (٢).
قال الكلبي: يقول فرقوا دينهم فيما بينهم يلعن بعضهم بعضًا، ويتبرأ بعضهم من بعض، كل فرقة يرون أنهم على الحق (٣).

= واحد والرب واحد ولهذا قال: وأَنَا رَبُّكُمُ.
فإن كان الرب واحدًا والدين واحدًا -وهو عبادة الله وحده- كان الواجب عليكم القيام بهذه العبادة ولهذا قال فَاعْبُدُونِ وكان اللائق هو الاجتماع على هذا الأمر وعدم التفرق.
انظر: "التسهيل" لابن جزي ٣/ ٦٨، و"البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٣٣٧، وابن كثير ٣/ ١٩٤، و"تيسير الكريم المنان" لابن سعدي ٣/ ٣٩٨.
(١) في (د)، (ع): (إلهًا).
(٢) قرأ حمزة، والكسائي: (فارقوا) بالألف مخففًا. وقرأ الباقون: (وفرقوا) بغير ألف مشددًا. "السبعة" ص ٢٧٤، "التبصرة" ص ٢٠٠، "التيسير" ص ١٠٨.
(٣) ذكره البغوي ٥/ ٣٥٣ عن الكلبي إلى قوله: من بعض. وذكر الماوردي ٣/ ٤٧٠ عن الكلبي قال: تفرقوا.

صفحة رقم 188

والتقطع في هذه الآية واقع بمنزلة التقطيع.
قال أبو عبيدة والزجاج: أي اختلفوا وتفرقوا؛ لأن تقطعهم أمرهم بينهم تفرقة (١).
قال الأزهري (٢): ويجوز أن يكون قوله: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي: تفرقوا في أمرهم [ونَصَبَ أمرهم] (٣) بحذف (في) قال: وهذا القول أصوب (٤).
وعلى هذا التقطع (٥) لازم (٦).
ثم أخبر-عزّ وجلّ- أن مرجع جميع أهل الأديان إليه، وأنه مُجازٍ جميعهم فقال: كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ قال ابن عباس: يريد الذين عبدوا غيري، والذين وحدوني وأطاعوني.
وقال أهل المعاني: كل إلينا راجعون أي: إلى حكمنا في الوقت الذي لا يقدر على الحكم سوانا. كما يقال رجع أمرهم إلى القاضي أي:

(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٤٢، "ومعاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٠٤.
(٢) في (أ)، (ت): (الزهري)، وهو تصحيف.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).
(٤) هذا النص عن الأزهري ليس موجودًا في المطبوع من "تهذيب اللغة" ١/ ١٨٧ - ١٩٦ (قطع)، فلعله سقط من المطبوع، أو من النسخة الخطية المعتمد عليها في الطباعة. وهو موجود بهذا النص في "لسان العرب" لابن منظور ٨/ ٢٧٦ (قطع) منسوبًا إلى الأزهري.
وهو عند القرطبي ١١/ ٣٣٩ عز الأزهري إلى قوله: بحذف (في).
(٥) في (ع): (القطع).
(٦) وعلى الوجه الأول يكون (أمرهم) منتصبًا على أنه مفعول به، وعدى (تقطعوا) لأنه بمعنى: قطعوا.
انظر: "الإملاء" للعكبري ٢/ ١٣٦ - ١٣٧، "الدر المصون" ٨/ ١٩٦.

صفحة رقم 189

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية