وتقطعوا أمرهم بينهم وجعل المكلفون أمر دينهم فيما بينهم قطعا، فذهب فريق إلى الوثنية، ومضى آخرون إلى اليهودية، وتواصى غيرهم بالصليبية ؛ كل إلينا راجعون كل هؤلاء مردودون إلينا، وموقوفون بين يدينا، وسنجزيهم الجزاء الأوفى ؛ وفي هذا بشرى للمؤمنين، ونذير للغاوين الضالين، فمن يعمل الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون وتفضيل الجزاء أن من صلح عمله، وصدق يقينه، فلا حرمان لثواب عمله ؛ وعدت الآية من آمن وعمل من الأعمال الصالحة فلن يضيع أجر سعيه الذي سعاه للبر والخير ؛ [ و من للتبعيض لا للجنس، إذ لا قدرة للمكلف أن يأتي بجميع الطاعات كلها فرضا أو نفلا ؛ وهو موحد مسلم ]١ ؛ وإن الكتبة الحفظة ملائكتنا لسعيه مثبتون في صحائف أعماله، لا تغادر حفظتها صغيرة ولا كبيرة مما قدم في دنياه إلا أحصتها ؛ وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون عن ابن عباس ما حاصله : وحرام على قرية ختمنا على قلوب أهلها أن يتقبل منهم عمل، لأن الله لا يتقبل إلا من المؤمنين، أو : حرام على قرية حكمنا باستئصالها أن يقبل إيمانهم حين يحل بهم العذاب، وذلك قوله تعالى :{ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا.. )٢ ؛ أي لا يكون هذا أبدا.
٢ سورة غافر. من الآية ٨٥..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب