قال ربّ انصرني بما كذَّبونِ ، لمَّا أيس من إيمانهم دعا الله بالانتقام منهم، فالجملة استئناف نشأ عن سؤال، كأنه قيل : فماذا قال عليه السلام، بعدما سمع هذه الأباطيل ؟ فقيل : قال، لما رآهم قد أصروا على الكفر والتكذيب، وتمادوا في الغواية والضلال، حتى أيس من إيمانهم بالكلية وقد أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن : رب انصرني بإهلاكهم بالمرة، فهو حكاية إجمالية لقوله : لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً [ نوح : ٢٦ ]. بما كذَّبون ؛ بسبب تكذيبهم إياي، أو بدل تكذيبهم، كقولك : هذا بذاك، أي : بدل ذاك، والمعنى : أبدلني من غم تكذيبهم سلَوة النصر عليهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي