ﯧﯨﯩﯪﯫ

تمهيد :
تأتي قصة نوح وبعده عدد من الرسل لبيان الله في خلقه، فقد ذكر الله في صدر السورة عددا من أدلة الإيمان، منها صفات المؤمنين، ومنها تطور خلق الجنين في بطن أمه، ومنها خلق الأنعام والفلك.
ثم ذكر قصة بعض الرسل، وعاقبة المكذبين ؛ لتحقيق العبرة والعظة من هذا القصص ؛ ومن هذه العبر اتعاظ الغافلين، وتهديد الكافرين، وتثبيت المؤمنين، وتسجيل كفاح المرسلين، وإحياء ذكراهم وتمجيد جهادهم.
قال تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ( يوسف : ١١١ ).
٢٦ - قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ.
قال نوح بعد أن يئس من إيمانهم، وبعد أن مكث يدعوهم، ويحثهم على الإيمان بكل سبيل، وقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وما آمن معه إلا عدد قليل، قيل : عشرون وقيل : ثمانون، وأوحى الله إليه : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ... ( هود : ٣٦ ).
فدعا ربه متبتلا راجيا أن ينصره الله على قومه فقد كذبوه وسخروا منه، وأصروا على كفرهم وعنادهم.
قال تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر. ( القمر : ١٠، ١١ ).
وقال عز شأنه على لسان نوح : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا. ( نوح : ٢٦، ٢٧ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير