يئس نوح من إيمان قومه أو الأكثرين منهم، وقال له الله تعالى : وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ( ٣٦ ) [ هود ] فاتجه إلى ربه ضارعا طالبا النصرة.
قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ( ٢٦ ) .
أي قال : انصرني عليهم لأنهم كذبوني ودفعهم تكذيبهم إلى الفساد، وقال : وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( ٢٦ ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ( ٢٧ ) [ نوح ].
وهنا نجد الفارق بين نوح عليه السلام، وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فبينما نوح يدعو لهلاك الكافرين من قومه ويخاطب ربه، فيقول : إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( ٢٧ ) [ نوح ]، يقول خاتم النبيين صاحب الرسالة الأخيرة الباقية :"إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا"١.
زهرة التفاسير
أبو زهرة