قوله : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ الآية. في إعرابها ستة أوجه :
أحدها : أنّ اسم أنّ الأولى مضاف لضمير الخطاب، حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، والخبر قوله :«إِذَا متُّم »، و«أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » تكرير، لأنَّ الأولى للتأكيد، والدلالة على المحذوف والمعنى : أنَّ إخراجكم إذا متم وكنتم ١.
الثاني : أنَّ خبر ( أنَّ ) الأولى هو «مُخْرَجُونَ »، وهو العامل في «إِذَا » وكررت الثانية توكيداً لمَّا طال الفصل٢ وإليه ذهب الجرمي٣ والمبرد٤ والفراء٥، ويدل على كون الثانية توكيداً قراءة عبد الله : أَيَعِدُكُمْ إِذَا متُّمْ وكُنْتُمْ تُراباً وعِظَاماً أَنَّكُم مُخْرَجُونَ ٦.
الثالث : أنّ «أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » مؤول بمصدر مرفوع بفعل محذوف ذلك الفعل المحذوف جواب٧ ( إذا ) الشرطية، و ( إذا ) الشرطية وجوابها المقدر خبر ل ( أنَّكُم ) الأولى تقديره : يحدث أنكم مخرجون٨.
الرابع : كالثالث في كونه مرفوعاً بفعل مقدر إلا أنَّ هذا الفعل المقدر٩ خبر ل ( أَنَّ ) الأولى وهو العامل في ( إذا )١٠.
الخامس : أنّ خبر الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه، فتقديره١١ : أنكم تبعثون، وهو العامل في الظرف، و ( أنَّ ) الثانية وما في حيزها بدل من الأولى، وهذا مذهب سيبويه١٢.
السادس : أن يكون «أَنَّكُمْ١٣ مُخْرَجُونَ » مبتدأ وخبره الظرف مقدماً عليه، والجملة خبر عن ( أَنَّكُمْ ) الأولى، والتقدير : أيعدكم أنكم إخراجكم كائن أو مستقر وقت موتكم١٤. ولا يجوز أن يكون العامل في «إذَا » «مُخْرَجُونَ » على كل قول لأن ما في حيز ( أنَّ ) لا يعمل فيما قبلها ولا يعمل فيها «متم »، لأنه مضاف إليه، و«أَنَّكُمْ »١٥ وما في حيزه في محل نصب أو جر بعد حذف الحرف إذ الأصل : أيعدكم بأنكم ويجوز أن لا يقدر حرف جر، فيكون في محل نصب فقط نحو : وعدت زيداً خيراً.
٢ انظر الكشاف ٣/٤٧، البيان ٢/١٨٤، التبيان ٢/٩٥٤..
٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٠٨، البحر المحيط ٦/٤٠٤..
٤ انظر المقتضب ٢/٣٥٤..
٥ قال الفراء: (وقوله: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون، أعيدت "أنكم" مرتين ومعناهما واحد؛ إلا أن ذلك حسن لما فرقت بين "أنكم" وبين خبرها بـ "إذا". معاني القرآن ٢/٢٣٤..
٦ كذا في معاني القرآن للفراء ٢/٢٣٤، تفسير ابن عطية ١٠/٣٥٤، البحر المحيط ٦/٤٠٤، وفي النسختين: وكنتم ترابا وعظاما مخرجون..
٧ في ب: هو جواب..
٨ انظر الكشاف ٣/٤٧، التبيان ٢/٩٥٣ – ٩٥٤، البحر المحيط ٦/٤٠٤..
٩ المقدر: سقط من ب..
١٠ انظر البحر المحيط ٦/٤٠٤..
١١ في ب: تقديره..
١٢ قال سيبويه: (ومما جاء مبدلا من هذا الباب: "أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون" فكأنه على: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، وذلك أريد بها ولكنه إنما قدمت أن الأولى ليعلم بعد أي شيء الإخراج) الكتاب ٣/١٣٢ – ١٣٣ وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن ٢/١٠٧، التبيان ٢/٩٥٤، البحر المحيط ٦/٤٠٤..
١٣ أنكم: سقط من الأصل..
١٤ انظر الكشاف ٣/٤٧..
١٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٠٨، البيان ٢/١٨٣، التبيان ٢/٩٠٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود