ثم طعنوا في الرسالة بعد نيلهم من الرسول ؛ وعجبوا من وعده بالنشور، وإحياء من في القبور، واستبعدوا تحقق هذا الوعد، وأكدوا بعده قائلين : هيهات هيهات ما الأمر إلا بموت الأوائل ويولد الأواخر، ولن تجيء بعد الموت حياة ؛ ثم عادوا إلى الطعن في الرسول ورميه بالافتراء، وتوكيد بقائهم على الكفر بالداعي ودعوته. ونقل عن الفراء والمبرد وغيرهما من النحاة : قوله تعالى : أنكم مخرجون : أنكم تأكيد ل أنكم الأول لطول الفصل بينه وبين خبره الذي هو قوله تعالى : مخرجون و إذا ظرف متعلق به، أي : أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم أولا إذا متم وكنتم ترابا ؟ ! ولا يلزم من ذلك كون الإخراج وقت الموت، كما لا يخفى.
نقل الألوسي : وقوله سبحانه : لما توعدون بيان لمرجع ذلك الضمير، فاللام متعلقة بمقدر، كما في : سقيا له : أي : التصديق، أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون.
أورد القرطبي : يقال : كيف قالوا : نموت ونحيا، وهم لا يقرون بالبعث ؟ ففي هذا أجوبة ؛ منها : أن يكون المعنى : نكون مواتا أي نطفا ثم نحيا في الدنيا ؛ وقيل : فيه تقديم وتأخير ؛ أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت ؛ كما قال : ... واسجدي واركعي... )١ ؛ وقيل { نموت يعني الآباء، ونحيا يعني الأولاد.. اه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب