وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ { ٥٠ )
كما أوجدنا عيسى ابن مريم دون أب، وحملت به أمه الطاهرة بأمرنا من غير أن تكون ذات زوج لنجعلهما علامة على قدرتنا وأنا نخلق من نشاء بأب وبغير أب، وبأم ودون أم، فقد خلقنا حواء من ضلع آدم، وخلقنا آدم من تراب فلا تمتروا في عيسى، إذ ليس يعجزنا فعل شيء :{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )١ وصيرهما الله تعالى وضمهما إلى مكان مرتفع وهو أفضل المساكن٢ جعلهما الله تعالى يأويان إليه ويسكنانه، وكانت بقعة طيبة يستقر فيها من يعمرها لأنها كثيرة الزروع والثمار، وذات ماء جار يعاين ؛ واختلف أين كانت تلك الربوة ؟ فقيل : بيت المقدس، وقيل : دمشق، وقيل : مصر ؛ وذكروا أن سبب هجرة أمه به ما كان به ما كان من عزم الملك ذلك الزمان على قتله، فخرجت به أمه مهاجرة، ولم يرجعا إلا بعد موت ذلك الملك الطاغية.
٢ مما جاء في المأثور: "وابنوا مدائنكم مشرفة"..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب