ﯣﯤﯥﯦﯧ

ولما ذكر تفرقهم في دينهم أتبعه بالوعيد وقال : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ وهذا خطاب لنبينا - عليه السلام١ -، أي : دع٢ هؤلاء الكفار في جهلهم ٣.
قوله :«في غَمْرتِهِمْ » مفعول ثان ل «ذَرْهُمْ » أي : اتركهم مستقرين «في غَمْرَتِهِمْ » ويجوز أن يكون ظرفاً للترك، والمفعول الثاني محذوف. والغمرة في الأصل الماء الذي يغمر القامة، والمغمر٤ الماء الذي يَغْمُر الأرض ثم استعير ذلك للجهالة، فقيل : فلانٌ في غمرة والمادة تدل على الغطاء٥ والاستتار ومنه الغُمر - بالضم - لمن لم يجرب الأمور، وغُمَار الناس وخمارهم زحامهم، والغِمْر - بالكسر - الحقد، لأنه يغطي القلب، فالغمرات الشدائد، والغامر : الذي يلقي نفسه في المهالك٦. وقال الزمخشري : الغمرة الماء الذي يغمر القامة، فضربت لهم مثلاً لما هم فيه من جهلهم وعَمَايَتِهم، أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لِمَا هُمْ٧ عليه من الباطل كقوله :
كَأَنَّنِي ضَارِبٌ في غَمْرَةٍ لَعِب٨ ٩ ***. . .
وقرأ أمير المؤمنين وأبو حيوة وأبو عبد الرحمن «غمراتهم » بالجمع١٠، لأنَّ لكل منهم غمرة تخصه. وقراءة العامة لا تأبى هذا المعنى، فإنه اسم جنس مضاف ١١.
قوله :«حَتَّى حِين » أي إلى أن يموتوا. وقيل : إلى حين المعاينة. وقيل : إلى حين العذاب١٢.

١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في ب: ادع. وهو تحريف..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٠٦..
٤ في ب: والغمر..
٥ في ب: لفظا. وهو تحريف..
٦ انظر اللسان (غمر)..
٧ هم: تكملة من الكشاف..
٨ عجز بيت من بحر البسيط قاله ذو الرمة وصدره:
ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ***...
وهو في الديوان ١/٣٨، اللسان (غمر، طبى) وشرح شواهد الكشاف: (١٣).
طباه يطبوه ويطبيه: إذا دعاه. أي: يدعوني اللهو في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجة من الماء تغمر القامة..

٩ الكشاف ٣/٤٩ – ٥٠..
١٠ البحر المحيط ٦/٤٠٩..
١١ المرجع السابق..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٠٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية