تمهيد :
بعد أن قص الله تعالى قصص بعض الأنبياء السابقين، عقب ذلك بتوصية الرسل جميعا بالأكل من الطيبات والعمل الصالح، والمراد بذلك أتباع الرسل أيضا، ثم أرشدهم إلى أن الدين واحد وهو الدعوة إلى توحيد الله، والتمسك بالعمل الصالح، لكن أتباع الرسل فرقوا دينهم، وتمسكت كل فرقة بما تدين به كما هي حال قريش، وهم في حيرة وعمى، يظنون أن ما أنعم الله به عليهم من النعمة لرضاه عليهم، وما يشعرون أنه استدراج لا مسارعة في الخيرات.
٥٤ - فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ.
ذرهم : دعهم واتركهم.
في غمرتهم : في جهالتهم أو عماهم، وأصل الغمرة : الماء الذي يغمر القامة ويسترها، ويمنعها من رؤية الحقيقة والواقع.
حتى حين : إلى حين موتهم أو قتلهم.
أي : اترك – أيها النبي – هؤلاء على حالهم من الغفلة والضلال الذي لا ضلال بعده ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فقد بلغت الرسالة التي أمرت بتبليغها حق الأداء. ما على الرسول إلا البلاغ... ( المائدة : ٩٩ ).
حتى حين. إلى موتهم أو قتلهم ورؤيتهم مقدمات العذاب وبوادره.
ونقل القرطبي في تفسيره عن مجاهد، قال : حتى حين : حتى الموت، فهو تهديد لا توقيت، كما يقال : سيأتي لك يوم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته