ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

وقال ابن زيد: عماهم (١). وقال الفراء: في جهالتهم (٢).
وقال الزَّجَّاج: في عمايتهم وحيرتهم (٣).
ومعنى الغمرة في اللغة: هي ما يغمرك ويعلوك ويغطي عليك. يقال: ما أشد غمرة هذا النهر، أي: يغطي على من دخله (٤).
ثم الجهالة والضلالة والحيرة مما يغطي على قلب الإنسان وعقله، فيقال لها: غمرة. وذكرنا (٥) الكلام فيها عند قوله: فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ [الأنعام: ٩٣].
وقوله: حَتَّى حِينٍ قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت (٦).
٥٥، ٥٦ - قوله: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ قال الفراء: (ما) في موضع الذي، وليست بحرف واحد: يقول: أيحسبون أنَّ ما نعطيهم في هذه الدنيا من الأموال والبنين أنّا جعلناه لهم ثوابًا (٧).

(١) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٦٢ أ.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٣٨.
(٣) "معاني القرآن" اللزجاج ٤/ ١٦.
قال الشنقيطي في أضواء "البيان" ٥/ ٧٩٥: وأقوال أهل العلم في معنى غمرتهم راجع إلى شيء واحد.. وهو أنَّه أمره أن يتركهم فيما هم فيه من الكفر والضلال والغي والمعاصي.
(٤) انظر: (غمر) في "تهذيب اللغة" للأزهري ٨/ ١٢٨ - ١٢٩، "الصحاح" للجوهري ٢/ ٧٧٢، "لسان العرب" ٥/ ٢٩.
(٥) في (أ): (ذكرنا).
(٦) ذكره الرازي ٢٣/ ١٠٥ بمعناه من غير نسبة.
(٧) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٣٨.

صفحة رقم 611

وقال الزجاج: تأويل الآية: أيحسبون أنّ إمداد الله لهم بالمال والبنين مجازاة لهم؟ وإنَّما هو استدراج لهم من الله -وهو معنى قوله: لَا يَشْعُرُونَ (١) - و (ما) في معنى الذي، المعنى: أيحسبون أنّ الذي غرهم به (٢) من مال وبنين نسارع (٣) لهم في الخيرات (٤).
ومثل هذا ذكر صاحب النظم فقال: انتظام الآيتين بإضمار الباء على تأويل: نسارع لهم به في الخيرات (٥) كما قال -عز وجل-: وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)

(١) قوله: وهو معنى قوله "بل لا يشعرون" مدرجة من كلام الواحدي وليست من كلام الزجاج.
(٢) (به): ساقطة من (ظ).
(٣) عند الزجاج: نسارع لهم به.
(٤) "معاني القرآن" للزجَّاج ٤/ ١٦، وفي "ما" وجهان آخران:
أحدهما: أن تكون مصدرية، والتقدير: أيحسبون أن إمدادنا لهم من كذا مسارعةٌ منا لهم في الخيرات.
الثاني: أنَّها مهيئة كافَّة. وبه قال الكسائي، وحينئذ يجوز الوقف على "زبنين". انظر: "القرطبي" ١٢/ ١٣١، "البحر المحيط" ٦/ ٤٠٩، "الدر المصون" ٨/ ٣٥١.
(٥) مراد صاحب النظم أن "ما" بمعنى الذي وهي اسم "أنّ"، وصلتها ما بعدها، وخبر "أنَّ" هو الجملة من قوله "نسارع لهم في الخيرات" والرابط لهذه الجملة ضمير محذوف لفهم المعنى تقديره: نسارع لهم في الخيرات. قال أبو حيان وحسَّن حذفه استطالة الكلام مع أمْن اللَّبس.
وقيل: الرابط بين هذه الجملة واسم "أنَّ" هو الظاهر الذي قام مقام الضمير من قوله "من الخيرات" إذْ الأصل: نسارع لهم فيه، ثم أظهْر فأوقع "الخيرات" موقعه تعظيمًا وتنبيها على كونه من الخيرات، ولا حذف على هذا التقْدير.
انظر: "القرطبي" ١٢/ ١٣٠، "البحر المحيط" ٦/ ٤٠٩، "الدر المصون" ٨/ ٣٥١.
(٦) النحل: ٥٠، التحريم: ٦.

صفحة رقم 612

[أي: يؤمرون] (١) به وكما (٢) قال: بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [النمل: ٦٠] بالله غيره.
قال ابن قتيبة: نُسَارِعُ بمعنى (٣): نُسرع (٤).
والمعنى: [أيحسبون أنَّا تقدم لهم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم.
وقال ابن عباس] (٥): أيحسبون أن الذي بسطت لهم في الرزق فأغنيتهم وأكثرت أموالهم (٦) وأولادهم إن ذلك خير لهم بل هو شر لهم لَا يَشْعُرُونَ لا يعلمون غيبي (٧).
وقال مقاتل: يقول: لا يشعرون أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر لهم كقوله تعالى: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا [آل عمران: ١٧٨] (٨).

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٢) في (أ): (فكما).
(٣) (بمعنى): ساقطة من (ظ).
(٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٢٩٨.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٦) (أموالهم): ساقطة من (أ، ظ)، وفيهما: وأكثرت أولادهم.
(٧) في (أ): (غبني).
(٨) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ ب.

صفحة رقم 613

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عمادة البحث العلمي
سلسلة الرسائل الجامعية
- ١١٠، ١١١ -
التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من آية (٥٧) من سورة المؤمنون إلى آخر سورة النور
سورة الفرقان
تحقيق
د. سليمان بن إبراهيم الحصين
أشرف على طباعته وإخراجه

د. عبد العزيز بن سطام آل سعود أ. د. تركي بن سهو العتيبي
الجزء السادس عشر

صفحة رقم 1

التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
[١٦]

صفحة رقم 2

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٣٠ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الواحدي، علي بن أحمد
التفسير البسيط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد
الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)./ عبد الله بن عبد العزيز بن محمد
المديميغ؛ سليمان بن إبراهيم الحصين، الرياض ١٤٣٠ هـ
٢٥ مج. (سلسلة الرسائل الجامعية)
ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة)
٤ - ٨٧٣ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٦)
١ - القرآن تفسير... ٢ - الواحدي، علي بن أحمد
أ- العنوان... ب- السلسلة
ديوي ٢٢٧. ٣... ٨٦٨/ ١٤٣٠
رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠ هـ
ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة)
٤ - ٨٧٣ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٦)

صفحة رقم 3

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عمادة البحث العلمي
سلسلة الرسائل الجامعية
- ١١٠، ١١١ -
التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من آية (٥٧) من سورة المؤمنون إلى آخر سورة النور
سورة الفرقان
تحقيق
د. سليمان بن إبراهيم الحصين
أشرف على طباعته وإخراجه

د. عبد العزيز بن سطام آل سعود أ. د. تركي بن سهو العتيبي
الجزء السادس عشر

صفحة رقم 4

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صفحة رقم 5

التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن علي بن أحمد أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من آية (٥٧) من سورة المؤمنون إلى آخر سورة النور
تحقيق
د. عبد الله بن عبد العزيز بن محمد المديميغ

صفحة رقم 6

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية