أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( ٦١ ) :
أولئك.. ( ٦١ ) [ المؤمنون ] : أي : أصحاب الصفات المتقدمة يسارعون في الخيرات.. ( ٦١ ) [ المؤمنون ] وفرق بين أسرع وسارع : أسرع يسرع يعني : بذاته، إنما سارع يسارع أي : يرى غيره يسرع، فيحاول أن يتفوق عليه، ففيه مبالغة وحافز على المنافسة.
وسبق أن أوضحنا الفرق بين سارع إلى وسارع في، فمعنى يسارعون في الخيرات.. ( ٦١ ) [ المؤمنون ] : أنهم كانوا في حيز الخيرات ومظروفين فيه، لكن يحاولون الارتقاء والازدياد من الخيرات للوصول إلى مرتبة أعلى.
وقوله تعالى : وهم لها سابقون ( ٦١ ) [ المؤمنون ] : هل المسارعة هي علة أنهم سبقوا إلى الخيرات، أم أن سبقهم إلى الخيرات علة المسارعة ؟.
في اللغة يقولون : سبب ومسبب، وشرط وجزاء، وعلة ومعلول. فحين تقول : إن تذاكر تنجح، فالمذاكرة سبب في النجاح، لكن هل سبقت المذاكرة النجاح ؟ لا، بل وجد النجاح أولا في بالك، واستحضرت مميزاته وكيف ستكون منزلتك في المجتمع وبين الناس، وبذلك وجد عندك دافع وخاطر، ثم أردت أن تحققه واقعا، فذاكرت للوصول إلى هذا الهدف.
إذن : فكل شرط وجواب : الجواب سبب في الشرط، والشرط سبب في الجواب، الجواب سبب في الشرط دافعا له، والشرط سبب في الجواب واقعا وتنفيذا، فالنجاح وجد دافعا على المذاكرة، والمذاكرة جاءت واقعا ليتحقق النجاح.
وكذلك في أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( ٦١ ) [ المؤمنون ] : فالمعنى : القصد أن يسبق فسارع، سارع في الواقع ليسبق بالفعل، لكن السبق قبل المسارعة، لأن الذهن متهيئ له أولا وحقائقه واضحة.
إذن : الشرط والجزاء، والسبب والمسبب، والعلة والمعلول تدور بين دافع هو الجواب، وواقع هو الشرط.
ومعنى : وهم لها سابقون ( ٦١ ) [ المؤمنون ] : يعني : هم أهل لهذا العمل وقادرون عليه، كما لو طلبت منك شيئا فتقول لي : هذا شيء صعب فأقول لك : وأنت لها.
تفسير الشعراوي
الشعراوي