قوله تعالى : وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ في الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
ذرأكم معناه : خلقكم، ومنه قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ [ الأعراف : ١٧٩ ] وقوله في الأرض : أي خلقكم وبثكم في الأرض، عن طريق التناسل، كما قال تعالى : وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونساء [ النساء : ١ ] وقال : ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ [ الروم : ٢٠ ] وقوله : وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي إليه وحده، تجمعون يوم القيامة أحياء بعد البعث للجزاء والحساب.
وما تضمنته هذه الآية، من أنه خلقهم، وبثهم في الأرض. وأنه سيحشرهم إليه يوم القيامة. جاء معناه في آيات كثيرة كقوله في أول هذه السورة وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ [ المؤمنون : ١٢ ] إلى قوله : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [ المؤمنون : ١٦ ] وذكر جل وعلا أيضاً هاتين الآيتين في سورة الملك في قوله تعالى : قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ في الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [ الملك : ٢٣-٢٥ ] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان