ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

وهو الذي يُحيي ويميت ، من غير أن يشاركه في ذلك أحد ولا شيء من الأشياء، وله اختلافُ الليل والنهار أي : المؤثر في اختلافهما، أفلا تعقلون فتعرفون بالنظر والتأمل أن الكل منا، وأن قدرتنا تعم جميع الممكنات، التي من جملتها البعث والحساب، وقُرئ " يعقلون " ؛ بالغيب، على الالتفات ؛ لحكاية سوء حال المخاطبين، بل قالوا عطف على مضمر يقتضيه المقام، أي : فلم يعقلوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ذكر في الآية خمس نِعَم، يجب على العبد شكر كل واحدة منها، فشُكْر نعمة السمع : أن تسمع به ما ينفع، وتكفه عما لا ينفع، وإذا سمعت خيراً أفشيته، وإذا سمعت شراً دفنته. وشكر نعمة البصر : أن تنظر به في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما، فتعرف عظمة الصانع، أو تشاهده وتوحده فيها. وشكر نعمة القلوب : أن تعرف بها علام الغيوب، وتُفرده بالوجود في كل مرغوب ومرهوب. وشكر نعمة الإيجاد : أن تكون له عبداً في كل حال. وشكر نعمة الإعادة : أن تتأهب للقائه في كل لحظة وساعة. ( وهو الذي يحيي ويميت ) ؛ يحيي قلوباً بالمعرفة بعد الجهل، ويميت قلوباً بالغفلة والجهل بعد العلم واليقظة، وذلك بالسلب بعد العطاء والعياذ بالله. وله اختلاف ليل القبض ونهار البسط على العبد، ثم يُخرجه عنهما ؛ ليكون مع الله لا مع شيء سواه. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير