اختلاف الليل والنهار تخالفهما وتعاقبهما.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ { ٧٨ ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ { ٧٩ ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ { ٨٠ )
ذرأكم خلقكم وبثكم، وفرقكم ونشركم.
الأفئدة العقول والقلوب.
تذكر الآيات بكمال القدرة، وتمتن بكثرة النعمة وتنبه على أن أسباب التأمل في الدلائل موجودة، وأبواب الأعذار بالكلية مسدودة ١ فربكم هو واهب السمع والأبصار وهما من أهم الحواس، وبهما تصان وتتحقق مطالب حياة الناس، ومن أقدسها الإحساس بالآيات التنزيلية والتكوينية، وهو سبحانه دون سواه واهب العقول والقلوب التي تكمن فيها قوة الإدراك والفهم والوجدان، وبها يتميز الإنسان ؛ مما يقول الألوسي : وقدم السمع لكثرة منافعه، وأفرد لأنه يدرك به نوع واحد، بخلاف البصر فإنه يدرك به الأضواء والألوان والأكوان والأشكال ؛ وفي الآية إشارة إلى الدليل الحسي والعقلي.. اه.
تشكرون شكرا قليلا لأن العمدة في الشكر صرف تلك القوى التي هي نعم باهرة إلى ما خلقت هي له.. وما للتوكيد ٢ ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا غيره هو الذي خلق وأنشأ وبرأ وذرأ، وبث وفرق ونشر البشر في سائر أقطار الأرض على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم، ومهما تقلبوا في الأمصار، أو غيبوا في الغيابات والقبور والأغوار، وبليت العظام وتمزقت الجلود وتفرقت الشعور والأبشار، فإنهم إلى ربهم راجعون، وإليه مسوقون، وبين يديه موقوفون ؛ وهو لا شريك له له المحيا والممات وقد خلقهما للابتلاء، ثم يكون الحساب والفصل والجزاء يجعلهم أحياء بعد أن كانوا نطفا بنفخ الروح، ويميتهم بعد أن أحياهم٣ أو بمعنى أنه يحيي الرمم، ويميت الأمم كما قال ابن كثير وله خاصة وعن أمره التخالف بين الليل والنهار زيادة ونقصانا، وظلمة وضياء، وسعيا وسكونا، أو تعاقبهما، كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا، يتعاقبان لا يفتران ؛ أفليس لكم عقول تدلكم على أن الذي فعل هذه الأفعال ابتداء من غير أصل لا يمتنع عليه إحياء الأموات بعد فنائهم وإنشاء ما شاء إعدامه بعد إنشائه أول مرة ؟ ! ٤
٢ من روح المعاني؛ بتصرف.
٣ من روح المعاني؛ بتصرف..
٤ من جامع البيان.. ؛بتصرف.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب