الآية ٨٠ : وأخبر عن قدرته وسلطانه حين١ قال : وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أن من قدر، وملك إحياء الموتى وإماتة الحي قادر على البعث، ومن ملك إنشاء الليل بعدما ذهب أثر النهار وإنشاء النهار بعدما ذهب أثر الليل قادر على الإحياء والبعث بعد الموت.
ثم قال : أفلا تعقلون أنه كذلك، فكيف تنكرون قدرته على البعث والإحياء بعدما صرتم رمادا وترابا ؟ وكيف تشركون٢ غيره في عبادتكم إياه ؟ وتصرفون الشكر إلى غيره في ما أنعم عليكم ؟
ثم أهل التأويل صرفوا قوله : وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة إلى آخره إلى الكفار، وهم يكفرون بنعمته التي ذكر، وينكرونها، وهم لا يشكرون رأسا بقوله : قليلا ما تشكرون إلا أن يقال : إنهم في بعض الأحايين ربما يشكرون الله، ويتضرعون إليه نحو قوله : فإذا ركبوا في الفلك الآية ( العنكبوت : ٦٥ ) ونحوه من الآيات التي ذكر فيها دعاءهم وتضرعهم إلى الله عندما أصابهم الضر. فذلك منهم شكر. أو أن يقال : إن قوله : قليلا ما تشكرون أي قليلا ما تشكرون رأسا كقول الرجل لآخر : قليلا ما تفعل كذا، أي لا تفعل أصلا. فعلى ذلك هذا إن كان المراد منها والخطاب بها أولئك الكفرة، وإلا فالخطاب٣ بها يجيء أن يكون راجعا إلى المؤمنين، إذ هم الذين يقومون ببعض الشكر لنعمه وقليله. وأما الكفرة فهم يكفرونها، وينكرون رأسا.
٢ في الأصل وم: تشكرون..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم