قل من ربُّ السماوات السبع وربُّ العرش العظيم ، أعيد الرب ؛ تنويهاً لشأن العرش، ورفعاً لمحله ؛ لئلا يكون تبعاً للسماوات والأرض، وجوداً وذكراً، ولقد روعي في الأمر بالسؤال الترقي من الأدنى إلى الأعلى، فإن سألتهم ( سيقولون لله ) أي : هي لله، كقولك : مَن رب هذا الدار ؟ فتقول : هي لفلان، وقال الشاعر :
إذَا قِيل : مَن رَبُّ الْمَزالِفِ والْقِرَى *** ورَبُّ الْجِياد الجُرْدِ ؟ قيل : لخَالِدِ
قال القشيري : أولاً قال :( أفلا تذكرون )، ثم قال بعده :( أفلا تتقون ) ؛ قدَّمَ التذكرَ على التقوى ؛ لأن بتذكيرهم يَصلُون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه، علموا أنه يجب عليهم اتقاءُ مخالفته، ثم بعد ذلك قال :( فأنى تُسْحَرون ) ؟ أي : بعد وضوح الحجة، أيُّ شَكٍّ بَقِيَ حتى تَنْسِبُوه إلى السِّحر ؟. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي