ثم يقول الحق سبحانه :
قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ( ٨٦ ) :
نلحظ أنهم لم يجادلوا في هذه المسألة، ولم يقولوا مثلا إنها سماء واحدة هي التي نراها، مما يدل على أنها أمر غير منكور عندهم، ولا بد أن الأنبياء السابقين قد أخبروهم خبر السماء، وأنها سبع سموات، وأصبحت عندهم قضية عقلية يعرفونها، وإلا كان بوسعهم الاعتراض، حيث لا يرون إلا سماء واحدة. إذن : لم يجادلوا في هذا الموضوع.
وقوله تعالى : ورب العرش العظيم ( ٨٦ ) [ المؤمنون ] : العرش مخلوق عظيم لا يعلم كنهه إلا الله الذي قال فيه ثم استوى على العرش.. ( ٥٤ ) [ الأعراف ]، وقال وكان عرشه على الماء.. ( ٧ ) [ هود ].
والعرش لم يره أحد، إنما أخبر عنه ربه الذي خلقه، فقال : لي كذا ولي كذا، ويكفي أن الله تعالى وصفه بأنه عظيم. وفي هذه أيضا لم يجادلوا رسول الله ولم يقولوا إننا لم نر العرش، مما يدل على أن عندهم حصيلة من تراث الأنبياء السابقين انتقلت إليهم فطرة من فطر التكوين البشري في السماع من الموجودين.
وقد وصف العرش بأنه عظيم عند البشر أيضا، ففي قصة سليمان وملكة سبأ قال الهدهد : ولها عرش عظيم ( ٢٣ ) [ النمل ] : لأن العرش رمزية لاستقرار الملك واستتباب الأمر للملك الذي لا ينازعه في ملكه أحد، ولا يناوشه عليه عدو، لذلك أول ما قال سليمان- عليه السلام- في أمرها قال : أيكم يأتيني بعرشها.. ( ٣٨ ) [ النمل ] : وكأنه يريد أن يسلب منها أولا رمز العظمة والأمن والأمان والاستقرار في الملك.
تفسير الشعراوي
الشعراوي