وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون ، أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه، والتعوذ من أن يحضروه أصلاً في حال من الأحوال ؛ مبالغة في التحذير من ملابستهم، أو أن يحضروه عند التلاوة أو الصلاة، أو عند النزع ؛ تشريعاً. وإعادة الفعل، مع تكرير النداء ؛ لإظهار كمال الاعتناء بالمأمور به.
ولأجل هذا المعنى شد أهل اليقظة الحُزُم، وشمروا عن ذراعهم في طاعة مولاهم، وعمروا أوقاتهم بما يقربهم إلى محبوبهم، وتنافسوا في ذلك أيَّ تنافس، وفي ذلك يقول القائل :
وكان بعض العباد حفر قبراً في بيته، فإذا صلى العشاء دخل فيه، وقرأ : قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً... الآية، فيقول لنفسه : ستطلبين الرجعة ولا تُمكنين منها، وأنت اليوم متمكنة من الرجوع، قومي إلى خدمة مولاك، قبل أن يحال بينك وبينها، فيبيت قائماً يُصلي. وهكذا شأن أهل اليقظة ؛ يُقدمون الندم والجد قبل فوات إبَّانِهِ. أعاننا الله على اغتنام طاعته، وما يقربنا إلى حضرته. آمين. السِّباقَ، السِّباقَ، قولاً وفِعْلاً حَذِّرِ النَّفْس حَسْرَة المسْبُوقِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي