وهمزت الجوز بكفي. ومنه:
ومن همزنا رأسه تهشَّما (١)
وهذا معنى قول ابن زيد في هذه الآية مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ قال: خنقهم الناس (٢).
ومعنى قول (٣) أبي إسحاق في تفسير الهمزات أنها مس الشيطان (٤).
وذكرنا معنى مسّ الشيطان عند قوله: الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: ٢٧٥].
٩٨ - قوله تعالى: وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ قال ابن زيد: يحضروني (٥) في أموري (٦) (٧). وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن (٨).
وقال عكرمة: عند النزع والسياق (٩).
وهذا الشطر من الرجز لم ينسبه الأزهري. وهو لرؤبة في "ديوانه" (١٨٤٣)، "التنبيه والإيضاح" لا بن بزي ٢/ ٢٥٣، "اللسان" ٥/ ٤٢٥ (همز)، "تاج العروس" للزبيدي ١٥/ ٣٨٨ (همز).
(٢) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٦٣ أ. ورواه الطبري ١٨/ ٥١.
(٣) في (ع): (تفسير).
(٤) "معاني القرآن" للزجَّاج ٤/ ٢١.
(٥) (يحضروني): ساقطة من (أ).
(٦) في (ع): (أمري).
(٧) رواه الطبري ١٨/ ٥١، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١١٤ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٨) ذكره عنه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" ١/ ١٥٥. وذكر الزمخشري ٣/ ٤٢ هذا القول ونسبه لابن عباس.
(٩) ذكره عنه الزمخشري ٣/ ٤٢، وابن القيم في "إغاثة اللهفان" ١/ ١٥٥.
قال صاحب النظم: هذا من باب الإيماء؛ لأن معنى قوله: أَنْ يَحْضُرُونِ إيماءً إلى أن يصيبوني بسوء، ومنه قولهم: حضر فلان، إذا دنى موته. ويقال: اللبن (١) محضور ومحتضر، أي: يصاب منه، وكذا (٢) الحُشُوش والكُنُف (٣) مُحْتَضَرة، أي يصاب الناس (٤) فيها، ومنه قوله-عز وجل-: كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [القمر: ٢٨] أي مصاب منه يصيب صاحبه. هذا كلامه.
والصحيح أن يقال: المعنى: وأعوذ بك ربِّ (٥) أن يحضرون بسوء، بحذف ذكر السوء اختصارًا على أنه مفهوم المعنى، وذلك قولهم اللبن محتضر (٦) فغط إناك، يعنون: تحتضره الدابة وغير ذلك من أهل الأرض (٧)، والكُنُف تحتضره الشياطين والجن، وقوله: كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ باحتضار صاحبه.
وهذا معنى ما ذكره صاحب النظم من قوله: أن يصيبوني بسوء؛ لأنهم إذا حضروه بسوء أصابوه به (٨). وحذف ذكر السوء؛ لأن الشيطان لا يحضر
(٢) في (أ): (وكذا).
(٣) الحُشُوش: جمع: حُش -بضم الحاء وفتحها- وهو المخرج والمتوضأ. "لسان العرب" ٩/ ٢٨٦ (حشش).
والكنف: جمع كَنِيف وهو المرحاض. "القاموس المحيط" ٣/ ١٩٢.
(٤) (الناس): ساقطة من (ظ). والعبارة في (ظ): (أي يصاب منه أي يصاب فيها).
(٥) (ربِّ) ليست في (أ).
(٦) (محتضر): ساقطة من (ع).
(٧) قولى: (قولهم اللبن محتضر... إلى هنا). هذا كلام الأصمعي كما في "تهذيب اللغة" للأزهري ٤/ ٢٠١ (حضر).
(٨) (به): ساقطة من (أ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي