قَوْله تَعَالَى: حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت أَي: حضر أحدهم الْمَوْت. وَقَوله: قَالَ رب ارْجِعُونِ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه خطاب للْمَلَائكَة، وهم الْمَلَائِكَة الَّذين يحْضرُون بِقَبض الرّوح، وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ قد قَالَ: رب.
وَأما القَوْل الثَّانِي - وَهَذَا الْمَعْرُوف - أَن الْخطاب مَعَ الله، وَكَأن الْكَافِر يسْأَل ربه عِنْد الْمَوْت أَن يردهُ إِلَى الدُّنْيَا، فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ: ارْجِعُونِ، وَالْوَاحد لَا يخطاب بخطاب الْجمع، وَلَا يَسْتَقِيم أَن يَقُول الْقَائِل: اللَّهُمَّ اغفروا لي؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه إِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الْجمع على طَرِيق التفخيم والتعظيم، فَإِن الله تَعَالَى أخبر عَن نَفسه بِلَفْظ الْجمع فَقَالَ: إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون وَمثل هَذَا كثير فِي الْقُرْآن، فَذكر قَوْله: ارْجِعُونِ على مُوَافقَة هَذَا كَمَا يُخَاطب الْجمع،
لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون (١٠٠) فَإِذا نفخ فِي الصُّور وَعَن الْخَلِيل أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة - وَكَانَ شَدِيد التوقي فِي كَلَام الْقُرْآن - وَقَالَ: رب ارْجِعُونِ مَعْنَاهُ: اجْعَلنِي مرجوعا.
صفحة رقم 490تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم