ولولا إذْ سَمِعْتُموه من المخترعين والشائعين له قُلتم ما يكونُ لنا ؛ ما يمكننا أن نتكلَّمَ بهذا ، وما ينبغي أن يصدر عنا، وتوسيط الظروف بين " لولا " و " قلتم " إشارة إلى أنه كان الواجب أن يُبادروا بإنكار هذا الكلام في أول وقت سمعوه، فلما تأخر الإنكار وبَّخهم عليه، فكان ذكرُ الوقت أَهَمَّ، فقدّم، والمعنى : هلاَّ قُلتم إذ سمعتم الإفك : ما يصح لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك ؛ تنزيهاً لك، وهو تعجبٌ مِنْ عِظَمِ ما فاهوا به. ومعنى التعجب في كلمة التسبيح : أن الأصل أن يسبح الله عند رؤية العجيب من صنائعه تعالى، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه. أو : تنزيهاً لك أن يكون في حرم نبيك فاجرة، هذا بهتانٌ عظيم ؛ لعظمة المبهوت عليه، واستحالة صدقه، فإنَّ حقارة الذنوب وعظمتها باعتبار متعلقاتها. وقال فيما تقدم : هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ [ النور : ١٢ ]. ويجوز أن يكونوا أُمروا بهما معاً، مبالغة في التبري.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي