ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

ولولا إذْ سَمِعْتُموه من المخترعين والشائعين له قُلتم ما يكونُ لنا ؛ ما يمكننا أن نتكلَّمَ بهذا ، وما ينبغي أن يصدر عنا، وتوسيط الظروف بين " لولا " و " قلتم " إشارة إلى أنه كان الواجب أن يُبادروا بإنكار هذا الكلام في أول وقت سمعوه، فلما تأخر الإنكار وبَّخهم عليه، فكان ذكرُ الوقت أَهَمَّ، فقدّم، والمعنى : هلاَّ قُلتم إذ سمعتم الإفك : ما يصح لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك ؛ تنزيهاً لك، وهو تعجبٌ مِنْ عِظَمِ ما فاهوا به. ومعنى التعجب في كلمة التسبيح : أن الأصل أن يسبح الله عند رؤية العجيب من صنائعه تعالى، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه. أو : تنزيهاً لك أن يكون في حرم نبيك فاجرة، هذا بهتانٌ عظيم ؛ لعظمة المبهوت عليه، واستحالة صدقه، فإنَّ حقارة الذنوب وعظمتها باعتبار متعلقاتها. وقال فيما تقدم : هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ [ النور : ١٢ ]. ويجوز أن يكونوا أُمروا بهما معاً، مبالغة في التبري.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الكلام في الأولياء سم قاتل ؛ لأن الله ينتصر لأوليائه لا محالة، فمنهم من ينتصر لهم في الدنيا بإنزال البلايا والمحن في بدنه أو ولده أو ماله، ومنهم من يؤخر عقوبته إلى الآخرة، وهو أقبح. ومنهم من تكون عقوبته دينية قلبية ؛ كقساوة القلب وجمود العين، وتعويق عن الطاعة، ووقوع في ذنب، أو فترة في همة، أو سلب لذاذة خدمة أو معرفة، وهذه أقبح العقوبة، والعياذ بالله.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير