ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

وقال مجاهد :{ ينهاكم اللَّهَ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبداً إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم الآيَات » في الأمر والنهي «وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بأمر عائشة وصفوان «حَكِيمٌ »١ ببراءتهما٢.
واعلم أن العليم الحكيم هو الذي لا يأمر إلا بما ينبغي، ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر٣.

فصل


استدلت المعتزلة بقوله : إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ على أن ترك القذف من الإيمان، لأن المعلق على الشرط يعدم عند عدم الشرط.
وأجيبوا بأن هذا معارض بقوله : إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ ٤ [ النور : ١١ ] أي : منكم أيها المؤمنون، فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان، وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهيج في الاتعاظ والانزجار ٥.

فصل


قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد مَنْ جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه يدل على أنه يريد منهم كلهم الطاعة وإن عصوا، ولأن قوله : يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ ، أي : لكي لا تعودوا لمثله، وذلك يدل على الإرادة، وتقدم الجواب عنه٦ مراراً٧.
فإن قيل : هل يجوز أن يسمى الله واعظاً لقوله :«يَعِظُكُم اللَّهُ » ؟ فالأظهر أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن يسمى الله معلماً لقوله : الرحمن عَلَّمَ القرآن٨ ٩ [ الرحمن : ١ – ٢ ].
١ في الأصل: حليم. وهو تحريف..
٢ انظر البغوي ٦/٨٢..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٤ من الآية (١١) من السورة نفسها..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٦ في ب: فيه..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٨ [الرحمن: ١، ٢]..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية