ويقول سبحانه : وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( ١٨ ) .
الواو عاطفة، وقد عطفت قوله تعالى : وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ الآيات ظاهر القول أنها هي الآيات القرآنية الدالة على المواعظ الشرعية، والرحمة بالجماعة الإسلامية، فإن القرآن موعظة ورحمة وهدى، كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( ٥٧ ) [ يونس ] ويكون المعنى على ذلك ويبين لكم الآيات، أي ينزل عليكم سبحانه وتعالى آيات مبينة الأحكام الشرعية، والمواعظ الموجهة إلى الخير، والداعية إلى الرشاد، والهادية، وتضمن البيان مع الإنزال، لأن الإنزال من الله تعالى هو بيان الحقائق الإسلامية.
وإن هذه الآيات هي الملائمة الرائدة للجماعة الإسلامية المرشدة لها، التي تتجه بها نحو سيادة الفضيلة، والله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ما فيه الخير والرشاد، ولذا عقب الآية الكريمة بقوله عز من قائل والله عليم حكيم أي أنه سبحانه وتعالى ينزل عليكم أنه عالم بكل شيء يعلم ما يسر وما يعلن، وأنه حكيم يعالج آفات الجماعات بحكمته وتدبيره، ويشرع ما هو جدير بعلمه وحكمته، وما يصلح مالهم وعامة أمورهم، ويجعلهم جماعة فاضلة، وأنها خير أمة أخرجت للناس.
زهرة التفاسير
أبو زهرة