ويُبيِّن الله لكم الآياتِ الدالة على الشرائع ومحاسن الأدب، دلالة واضحة ؛ لتتعظوا وتتأدبوا، أي : ينزلها كذلك ظاهرة مبينة، والله عليمٌ حكيمٌ ؛ عليم بأحوال مخلوقاته، حكيم في جميع تدابيره وأفعاله، فَأَنَّى يصحُّ ما قيل في حرمة من اصطفاه لرسالته، وبعثه إلى كافة الخلق، ليرشدهم إلى الحق، ويزكيهم ويطهرهم تطهيراً ؟ والله تعالى أعلم.
الإشارة : الكلام في الأولياء سم قاتل ؛ لأن الله ينتصر لأوليائه لا محالة، فمنهم من ينتصر لهم في الدنيا بإنزال البلايا والمحن في بدنه أو ولده أو ماله، ومنهم من يؤخر عقوبته إلى الآخرة، وهو أقبح. ومنهم من تكون عقوبته دينية قلبية ؛ كقساوة القلب وجمود العين، وتعويق عن الطاعة، ووقوع في ذنب، أو فترة في همة، أو سلب لذاذة خدمة أو معرفة، وهذه أقبح العقوبة، والعياذ بالله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي