ثم يقول الحق سبحانه :
يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( ٢٥ ) :
قوله : يومئذ.. ( ٢٥ ) [ النور ] : أي : يوم أن تحدث هذه الشهادة، وهو يوم القيامة يوفيهم الله دينهم الحق.. ( ٢٥ ) [ النور ] : الدين : يطلق على منهج الله لهداية الخلق، ويطلق على يوم القيامة، ويطلق على الجزاء.
فالمعنى : يوفيهم الجزاء الذي يستحقونه الحق.. ( ٢٥ ) [ النور ] : أي : العدل الذي لا ظلم فيه ولا تغيير، فليس الجزاء جزافا، إنما جزاء بالحق، لأنه لم يحدث منه توبة، ولا تجديد إيمان، لذلك لا بد أن يقع بهم ما حذرناهم منه وأخبرناهم به من العقاب، وليس هناك إله آخر يغير هذا الحكم أو يؤخره عنهم.
لذلك بعد أن قال تعالى : تبت يدا أبي لهب١ وتب ( ١ ) ما أغنى عنه ماله وما كسب ( ٢ ) سيصلى نارا ذات لهب ( ٣ ) وامرأته٢ حمالة الحطب ( ٤ ) في جيدها حبل من مسد ( ٥ ) [ المسد ].
قال بعدها : قل هو الله أحد ( ١ ) الله الصمد ( ٢ ) لم يلد ولم يولد ( ٣ ) ولم يكن له كفوا أحد ( ٤ ) [ الإخلاص ] : يعني : ليس هناك إله آخر يغير هذا الكلام، فما قلته سيحدث لا محالة.
ثم يقول تعالى : ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( ٢٥ ) [ النور ]، و الحق.. ( ٢٥ ) [ النور ] : هو الشيء الثابت الذي لا يتغير، فكل ما عدا الله تعالى متغير، إذن : فالله بكل صفات الكمال فيه سبحانه لا تغيير فيه، لذلك يقولون : إن الله تعالى لا يتغير من أجلنا، ولكن يجب أن نتغير نحن من أجل الله، كما قال سبحانه : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. ( ١١ ) [ الرعد ].
فالله هو الحق الثابت، هذا بالبراهين العقلية وبالواقع، وقد عرفنا الكثير من البراهين العقلية، أما الواقع فإلى الآن لم يظهر من يقول أنا الله ويدعي هذا الكون لنفسه، وصاحب الدعوى تثبت له إن لم يقم عليها معارض ومعنى المبين ( ٢٥ ) [ النور ] : الواضح الظاهر الذي تشمل أحقيته الوجود كله.
٢ هي: أم جميل، واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان، وكانت عونا لزوجها أبي لهب على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم، فتحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد على ما هو فيه. [قاله ابن كثير في تفسيره ٤/٥٦٤]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي