الْآيَةُ الثَّانِيَةُ : وَالْعِشْرُونَ قَوْله تَعَالَى : وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَوْلُهُ : جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ يَعْنِي غَايَةَ أَيْمَانِهِمْ ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجِهَادِ ثُمَّ يَعْتَذِرُونَ، فَإِذَا عُوتِبُوا قَالُوا : لَوْ أَمَرْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَخَرَجْنَا، وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ : لَا تُقْسِمُوا، ثُمَّ قَالَ وَهِيَ :
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ :
الْأَوَّلُ : طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَمْثَلُ.
الثَّانِي : طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَكُمْ فِيهَا الْكَذِبُ، أَيْ هِيَ طَاعَةُ اللَّهِ مَعْرُوفَةٌ قَوْلًا، بَاطِلَةٌ قَطْعًا ؛ لَا يَفْعَلُونَهَا إلَّا إذَا أَمَرْتَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُؤْمَرُوا مَا فَعَلُوا.
الثَّالِثُ : قَالَ مُجَاهِدٌ : مَعْنَى قَوْلِهِ : طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ، يَعْنِي لَيْسَتْ لَكُمْ طَاعَةٌ. وَقَدْ قُرِئَتْ " طَاعَةً " بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَيَكُونُ قَوْلُ طَاعَةٍ مَنْصُوبَةً ابْتِدَاءَ كَلَامٍ، وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى فِيهِ إلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ، إلَّا أَنَّ الْإِعْرَابَ يَخْتَلِفُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
أحكام القرآن
ابن العربي