وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين قوله تعالى: قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ يحتمل وجهين: أحدهما: طاعة صادقة خير من أيمان كاذبة. الثاني: قد عرف نفاقكم في الطاعة فلا تتجملوا بالأيمان الكاذبة. قوله تعالى: فَإِن تَوَلَّوْاْ أي أعرضوا عن الرسول. فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ أي عليه ما حمل من إبلاغكم، وعليكم ما حملتم من طاعته. ويحتمل وجهاً ثانياً: أن عليه ما حمل من فرض جهادكم، وعليكم ما حملتم من وزر عباده. وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ يعني إلى الحق. وَمَا عَلَى الرَّسُولَِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ يعني بالقول لمن أطاع وبالسيف لمن عصى.
صفحة رقم 117النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود