ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ

تعالى:
٥٣ - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ قال مقاتل: من حلف بالله فقد اجتهد في اليمين (١). وقد مرّ (٢).
لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ يا محمد لَيَخْرُجُنَّ إلى الجهاد ومن أموالهم وديارهم (٣).
قُلْ لَا تُقْسِمُوا قال ابن عباس: قل: لا تحلفوا فإنَّ الله لو بلغ منكم (٤) الجهد. لم تبلغوه. يعني: لو كلَّفكم (٥) ما تُقسمون عليه ما وفَّيتم بيمينكم (٦) (٧).
وتمّ الكلام. ثم قال:
طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ قال مقاتل بن حيان: أمرهم أن لا يحلفوا على شيء، ولكن أمرهم أن تكون منهم طاعة معروفة للنبي -عليه السلام- من غير أن يقسموا (٨).

(١) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ ب.
(٢) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [المائدة: ٥٣]، و"البسيط" عند قوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [الأنعام: ١٠٩].
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ ب.
(٤) (منكم): ساقطة من (ع).
(٥) في (أ): (لم تبلغوا نعمتي لو كفلكم)، وهي عبارة لا معنى لها.
(٦) في (ع): (بتمنيكم)، وهو خطأ.
(٧) لم أجده.
(٨) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٥٩ أ، ب وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢١٤ ونسبه لابن أبي حاتم.

صفحة رقم 339

وقال مقاتل بن سليمان: قُلْ لهم لَا تُقْسِمُوا ولكن لتكن (١) منكم طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يعني حسنة [النبي -صلى الله عليه وسلم- (٢).
وهذا معنى قول الكلبي، يقول: أطيعوه وقوله المعروف من الكلام.
وفسَّر ابن عباس الطاعة المعروفة] (٣) -هاهنا- بأن يُضمروا في القلب طاعته بنيَّة خالصة (٤).
وقال أبو إسحاق: تأويله: طاعة معروفة أمثل من قسمكم بما لا تصدقون فيه. فالخبر مُضمر وهو: "أمثل"، وحذف لأن في الكلام دليلًا (٥) عليه (٦).
وقال مجاهد: أي هذه طاعة معروفة منكم بالقول دون الاعتقاد. أي أنَّكم تكذبون فيما تقولون: لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا خرجنا (٧).
وذكر أبو عبيدة هذا الوجه فقال: أي هذه طاعة معروفة (٨).
وعلى هذا معنى المعروفة أنها عرفت منهم، فهم يقولون ولا يفون بما يقولون.

(١) في "تفسير مقاتل": ولكن هذه منكم.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ ب.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) ذكر البغوي ٦/ ٥٧، والقرطبي ١٢/ ٢٩٦ نحو هذا المعنى ولم ينسباه لأحد.
(٥) في (أ): (دلالة).
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥١.
(٧) ذكر الثعلبي ٣/ ٨٨ أهذا القول وقال: وهذا معنى قول مجاهد. اهـ.
وقد رواه بنحوه مختصر الطبري ١٨/ ١٥٧. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢١٤ بمثل رواية الطبري ونسبه لابن المنذر.
(٨) هذا معنى ما قاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٦٩، ونصُّه: (طاعة معروفة) مرفوعتان.. ، فرفعتا على ضمير يُرفع به، أو ابتداءً.

صفحة رقم 340

وقيل: طاعة معروفة منكم بالكذب (١) (٢).
وقد حصل في ارتفاع الطاعة ثلاثة أقوال (٣).
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أي من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل (٤).
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بأعمالكم وسرائركم.
قال مقاتل: ثم أمرهم الله بطاعته وطاعة رسوله فقال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (٥).
فَإِنْ تَوَلَّوْا قال الفراء: واجه القوم، ومعناه: فإن تتولَّوا، فهي في موضع جزم، ولو كانت لقوم غير مخاطبين كان فعلاً ماضيًا بمنزلة قولك: فإن قاموا، كما قال فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ [التوبة: ١٢٩] هؤلاء غير مخاطبين، والجزاء يصلح فيه فَعَل ويفعل كهذه (٦) الآية والتي في هذه السورة، وأنت تعرفهما بالقراءة بعدهما؛ ألا ترى قوله: {عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ

(١) (بالكذب): ساقطة من (ع).
(٢) هذا قول الطبري ١٨/ ١٥٧، والثعلبي ٣/ ٨٨ ب.
(٣) هذه الأقوال هي حسب ذكر الواحدي لها:
الأول: أن تكون فاعلةً بفعل محذوف، أي: ولتكن طاعةٌ.
الثاني: أنها مبتدأ والخبر محذوف، أي: أمثل أو أولى.
الثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره: هذه طاعة، أو المطلوب طاعة.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ١٤٤، "مشكل إعراب القرآن" لمكي ٢/ ٥١٤ - ٥١٥، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري ٢/ ١٩٨، "الإملاء" للعكبري ٢/ ١٥٨ - ١٥٩، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٤٣٢.
(٤) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٥٧، الثعلبي ٣/ ٨٨ أ.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ ب.
(٦) في (ظ): (هذه)، وفي (ع): (بهذه).

صفحة رقم 341

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية