ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

والفاعل في قوله تعالى : لا تحسبن ضمير المخاطب أي : لا تحسبن أيها المخاطب الذين كفروا أي : وإن ازدادت كثرتهم على العدِّ وتجاوزت عظمتهم الحدّ معجزين أي : لأهل ودنا، وقيل : لنا في الأرض أي : فإنهم مأخوذون لا محالة، وقرأ ابن عامر وحمزة، بالياء على الغيبة قال النحاس : ما علمت أحداً من أهل العربية بصرياً ولا كوفياً إلا وهو يلحن قراءة حمزة فمنهم من يقول : هي لحن ؛ لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن، وأجيب عن ذلك من وجهين : أحدهما : أن المفعول الأول محذوف تقديره : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين إلا أن حذف أحد المفعولين ضعيف عند البصريين، ومنه قول عنترة :

ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم
أي : فلا تظني غيره واقعاً.
والثاني : أن المفعولين هما قوله : معجزين في الأرض قاله الكوفيون، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة، وكسرها الباقون، وقوله تعالى : ومأواهم النار أي : مسكنهم معطوف على لا تحسبن الذين كفروا معجزين، كأنه قيل : الذين كفروا لا يفوتون أهل ودنا أو لا يفوتوننا ومأواهم النار المراد بهم المقسمون عليه بالله جهد أيمانهم، ولما كانت سكنى الشيء لا تكون إلا بعد المصير إليه، قال تعالى : ولبئس المصير أي : المرجع مصيرها، فكيف إذا كان على وجه السكنى ؟

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير