ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

وقوله فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قال ابن عباس: يريد العاصون لله (١).
وهذا يدل على أن الكفر هاهنا كفر بالنعمة لا كفر بالله [-عز وجل-] (٢)
٥٧ - قوله تعالى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ لا تحسبن يا محمد الكافرين.
قال مقاتل: يعني أهل مكة يعجزوننا ويفوتوننا (٣).
قال الزجاج: أي قدرة الله محيطة بهم. وقرئت (لا يحسبن) بالياء (٤) على حذف المفعول الأول من يحسبن [على معنى: لا يحسبن الذين كفروا إياهم معجزين، كما تقول: زيد حسبه (٥) قائمًا، تريد: حسب نفسه قائمًا (٦). وكأنَّه قيل: لا يحسبن] (٧) الذي كفروا أنفسهم معجزين، وهذا في باب ظننت، تطرح فيه النفس يقال: ظننتني أفعل، ولا يقال: ظننت نفسي. ولا يجوز ضربتني، استغني عنها بضربت نفسي.

(١) روى ابن أبي حاتم ٧/ ٦٢ ب هذا القول عن مجاهد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢١٦ عن مجاهد وعزاه للفريابي وغيره. وذكره البغوي ٦/ ٥٩ ولم ينسبه لأحد.
(٢) زيادة من (ظ).
(٣) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ أ.
(٤) قرأ ابن عامر وحمزة "لا يحسبن" بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
انظر: "السبعة" ص ٣٠٧، "المبسوط" لابن مهران ص ٢٦٩، "إرشاد المبتدي" للفلانسي ص ٤٦٤.
(٥) في (ظ)، (ع): (زيدًا حسبته)، والمثبت من (أ)، و"معاني القرآن" للزجَّاج.
(٦) (قائمًا): ساقطة من (ظ)، (ع).
(٧) في هامش (أ) وعليه علامة: التصحيح.

صفحة رقم 350

هذا كلامه (١).
وقال أبو علي: من قرأ بالياء جاز أن يكون فاعل الحسبان أحد شيئين: إنما أن يكون قد أضمر (٢) ضمير النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه قال: لا يحسبن النبي الذين كفروا معجزين (٣)، ويجوز أن يكون فاعل الحسبان: الذين كفروا، ويكون المفعول الأول محذوفًا تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم (٤).
وهذا هو الوجه الذي ذكره أبو إسحاق. والوجه قراءة العامة بالتاء لظهور مفعولي الحسبان.
قال مقاتل (٥)، والكلبي في هذه الآية: لا يحسبن الذين كفروا فايتين في الأرض هربًا حتى يخزيهم بكفرهم.
وقوله: وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ [قال صاحب النظم: لا يحتمل أن يكون هذا متصلًا بقوله لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ، [لأن ذلك نفيٌ، وقوله وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ] (٦) إيجاب لا نفي. فهو معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره: لا يحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض]] (٧) بل مقدور عليهم ومحاسبون ومأواهم النار (٨).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥٢.
(٢) في (أ)، (ع): (يضمر)، والمثبت من (ظ)، وفي "الحجة": قد تضمَّن ضميرًا للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
(٣) في (ع) زيادة: (في الأرض)، وهو انتقال نظر من الناسخ إلى ما بعده.
(٤) "الحجة" للفارسي ٥/ ٣٣٢.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ أ.
(٦) ساقط من (ظ).
(٧) ساقط من (ع).
(٨) ذكره أبو حيان ٦/ ٤٧٠ عن صاحب النظم بأخصر مما هنا. ثم قال: واستبعد العطف من حيث إن (لا تحسبن) نهي (ومأواهم النار) جملة خبرية فلم يناسب =

صفحة رقم 351

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية