ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

ثم ذكر الفريق الثالث، وهم الكفرة ظاهرا وباطنا، فقال :
لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يقول الحق جل جلاله : لا تحسَبنَّ الذين كفروا مُعْجِزِينَ أي : فائتين الله عن إدراكهم وإهلاكهم، في قُطْرٍ من أقطار الأرض، بل لا بد من أخذهم، عاجلاً أو آجلاً، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل سامع. و الذين : مفعول أول، و( معجزين ) : مفعول ثان. وقرأ حمزة والشامي بالغيب، و( الذين ) : فاعل، والأول، محذوف، أي : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين في الأرض . و مأواهم النار : معطوف على محذوف، أي : بل هم مُدْرَكُونَ، ومأواهم النار أي : مسكنهم ومرجعهم، ولبئس المصيرُ أي : والله لبئس المرجع هي. وفي إيراد النار، بعنوان كونها مأوى ومصيراً لهم، إثر نفي قوتهم بالهرب في الأرض كل مهرب، من الجزالة ما لا غاية وراءه. والله تعالى أعلم.
الإشارة : لا تحسبن أهل الانتقاد على أولياء الله أنهم فائتون، بل لا بد من غيرة الله عليهم، عاجلاً أو آجلاً، في الظاهر أو الباطن، ومأواهم نار القطيعة ولبئس المصير. وقال القشيري على هذه الآية : الباطل قد تكون له صَوْلَةٌ لكنه يختل، وما لذلك بقاء، ولعل لبثه من عارض الشتاء في القيظ، أي : الحر. ه. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير