وأقيموا الصلاة و أوتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ( ٥٦ ) لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار و لبئس المصير [ النور : ٥٦- ٥٧ ].
المعنى الجملي : بعد أن بشر المؤمنين بأنه سيمكن لهم في الأرض ويجعل لهم من بعد الخوف أمنا، أردف ذلك أمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، شكرا له على ما أنعم به عليهم، وإحسانا إلى عباده البائسين الفقراء كما أحسن إليهم بتبديل ذلهم عزة وضعفهم قوة، ثم أعقبه برفع استبعاد تحقق الوعد السابق، مع كثرة عدد عدوهم وعددهم، و بعدئذ ذكر أن مآلهم إلى النار، و بئس القرار.
تفسير المفردات :
معجزين في الأرض : أي جاعلين الله عاجزا عن إدراكهم وإهلاكهم وإن هربوا في الأرض جميعها.
الإيضاح :
ثم بين أن الكافرين سيحل بهم النكال، و لا يجدون مهربا مما أوعدهم به ربهم فقال :
لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض أي أيها الرسول لا تظنن الكافرين يجدون مهربا في الأرض إذا أردنا إهلاكهم، بل نحن قادرون على أخذهم والبطش بهم متى أردنا، والكلام من وادي قولهم :" اسمعي يا جاره ".
و بعدئذ بين مآلهم في الآخرة فقال :
و مأواهم النار ولبئس المصير أي كما أنا سنضيق في الدنيا وننكل بهم، ولا يفلتون من عذابنا، سنجعل أمرهم نارا تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى.
والخلاصة : إنه سيلحقهم سخطنا في الدنيا، و سينالهم الذل والصغار، وسيكون مصيرهم في الآخرة سعيرا وحميما وغساقا جزاء وفاقا، إنهم كذبوا بآياتنا كذابا.
تفسير المراغي
المراغي