وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والضياء في المختار عن ابن عباس أنه قال المشركون إن كان محمد ( كما يزعم ) نبيا فلم يعذبه ربه ؟ ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة ؟ فأنزل الله تعالى : وقال الذين كفروا عطف على " قال الذي لا يرجون " لولا هلاّ نزل عليه القرآن أي أنزل عليه، كخبّر معنى أخبر، كيلا يناقض قوله جملة واحدة دفعة واحدة، حال من القرآن، كما أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود عليهم الصلاة والسلام. قال البيضاوي : هذا اعتراض لا طائل تحته لأن الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقا، مع أن للتفريق فوائد منها ما أشار إليه بقوله كذلك متعلق بمحذوف أي : أنزلناه كذلك مفرقا لنثبت به فؤادك أي لنقوي بتفريقه قلبك على حفظه وفهمه، ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب بصيرة في المعنى، ولأنه إذا نزل منجما وهو يتحدى كل نجم فيعجزون عن معارضة ذلك، زاد ذلك في قوة قلبه، ولأنه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده، ومن فوائد التفريق في النزول معرفة الناسخ من المنسوخن ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية، فإنه يعين على البلاغة ورتلناه ترتيلا عطف على أنزلناه المقدر الذي تعلق به لنثبت. قال ابن عباس : بينه بيانا، والترتيل : القراءة في ترسل وتثبت. وقال السدي : فصلناه تفصيلا. وقال مجاهد : بعضه في أثر بعض. وقال النخعي والحسن : فرقناه تفريقا وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليجها.
التفسير المظهري
المظهري