ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءؤ ظلما وزورا ( ٤ )وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ( ٥ ) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما [ لفرقان : ٤- ٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن تكلم أولا في التوحيد، ثم في الرد على عبدة الأوثان، أردف ذلك الرد على الطاعنين في نبوة محمد ( ص )، وقد قسموا مطاعنهم قسمين : مطاعن القرآن، ومطاعن فيمن نزل عليه القرآن.
روي أن هذه الآيات نزلت في النضر بن الحارث إذ هو قال هذه المقالة، وعنى بالقوم الآخرين عداسا مولى حويطب بن عبد العزى، ويسارا مولى العلاء بن الحضرمي، وأبا فكيهة الرومي، وكانوا من أهل الكتاب يقرؤون التوراة ويحدثون أحاديث منها، فأسلموا، وكان النبي يتعهدهم ويختلف إليهم، فمن ثم قال النضر ما قال.
تفسير المفردات :
الافتراء : الاختلاق والكذب، من قولهم : افتريت الأديم – الجلد – إذا قطعته للإفساد. جاؤوا : أي أتوا. والظلم : وضع الشيء في غير موضعه، إذ هم قد نسبوا القبيح إلى من كان مبرأ منه. والزور : الكذب.
الإيضاح :
وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون أي وقال الكافرون : إن هذا القرآن ليس من عند الله، بل اختلقه محمد، وأعانه على ذلك جماعة من أهل الكتاب ممن أسلموا، وكان يتعهدهم ويختلف إليهم " تقدم ذكر أسمائهم " فيلقون إليه أخبار الأمم الغابرة، وهو يصوغها بلغته وأسلوبه الخاص.
فرد الله عليهم مقالهم فقال :
فقد جاؤوا وزورا أي فقد وضعوا الأشياء في غير مواضعها، وكذبوا على ربهم، إذ جعلوا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إفكا مفترى من قبل البشر، وكيف يتقولون ذلك على الرسول وقد تحداهم أن يأتوا بمثله، وهم ذوو اللسن والفصاحة والغاية في البلاغة، فعجزوا أن يأتوا بمثله، ولو كان ذلك في مكنتهم ما ادخروا وسعا في معارضته، وقد ركبوا الصعب و الذلول ليدحضوا حجته، ويبطلوا دعوته، فما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولو كان محمد ( ص ) قد استعان في ذلك بغيره لأمكنهم أيضا أن يستعينوا هم بغيرهم فما مثله في اللغة إلا مثلهم فلما لم يفعلوا علم أنه قد بلغ الغاية التي لا تجارى وانتهى إلى حد الإعجاز إلى أنه اشتمل على الحكم والأحكام التي فيها سعادة البشر في معاشهم ومعادهم، كما اشتمل على أخبار من أمور الغيب التي لا تصل إليها مدارك البشر ولا عقولهم.


وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءؤ ظلما وزورا ( ٤ )وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ( ٥ ) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما [ لفرقان : ٤- ٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن تكلم أولا في التوحيد، ثم في الرد على عبدة الأوثان، أردف ذلك الرد على الطاعنين في نبوة محمد ( ص )، وقد قسموا مطاعنهم قسمين : مطاعن القرآن، ومطاعن فيمن نزل عليه القرآن.
روي أن هذه الآيات نزلت في النضر بن الحارث إذ هو قال هذه المقالة، وعنى بالقوم الآخرين عداسا مولى حويطب بن عبد العزى، ويسارا مولى العلاء بن الحضرمي، وأبا فكيهة الرومي، وكانوا من أهل الكتاب يقرؤون التوراة ويحدثون أحاديث منها، فأسلموا، وكان النبي يتعهدهم ويختلف إليهم، فمن ثم قال النضر ما قال.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير